Arsip Kategori: Masalah Fiqih

Khutbah Nikah

Khutbah Nikah

الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِيْ خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا، فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَّصِهْرًا، وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيْرًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لآ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِيْنِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ الْخَلْقِ وَالْوَرَى، وَعَلَى أَلِهِ وَأَصْحَابِهِ صَلاَةً وَسَلاَمًا كَثِيْرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَيَآ أَيُّهَا الْحَاضِرُوْنَ، أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِيْ بِتَقْوَى اللهِ فَقَدْ فَازَ الْمُتَّقُوْنَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيْ كِتَابِهِ الْكَرِيْمِ: يَآ أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ.
وَاعْلَمُوْا أَنَّ النِّكَاحَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى فِى الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ: أعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ. «يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّنْ ذَكَرٍ وَّأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوْبًا وَّقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوْا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ»، «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوْا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِيْ ذَالِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ». وَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النِّكَاحُ سُنَّتِيْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ». وَقَالَ أَيْضًا: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابَ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» وَقَالَ أَيْضًا: «خَيْرُ النِّسَاءِ اِمْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا حَفَظَتْكَ فِيْ مَالِكَ وَنَفْسِهَا». بَارَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ فِى الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ اْلآيَاتِ وَذِكْرِ الْحَكِيْمِ. أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، يآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوْا رَبَّكُمُ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَّاحِدَةٍ وَّخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيْرًا وَّنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِيْ تَسَآءَلُوْنَ بِهِ وَاْلأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا. أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ وَلِوَالِدِيْنَا وَلِمَشَايِخِنَا وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ الَّذِيْ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ وَأَتُوْبُ إِلَيْهِ × 3
أَشْهَدُ أَنْ لآ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَّمَدًا رَّسُوْلُ اللهِ × 3 صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَا ……….. بِنْ ………… ! اَنْكَحْـتُكَ وَزَوَّجْـتُكَ ِابْنَتِيْ ………………………….. بِمَهْرِ ………….. نَـقْدًا.

قَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَتَزْوِيـْجَهَا بِالْمَهْرِالْمَذْكُوْرِ نَـقْدً

الفقــــــــه الواضـــــــــح

بسم الله الرحمن الرحيم

الفقــــــــه الواضـــــــــح
المســــألة وأدلتهـــــا

المقدمة
رب يسر وأعن
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.. وبعد.. فهذا مختصر مفيد في الفقه الإسلامي مؤيد بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة؛ دعاني إلى تأليفه ما رأيت من حاجة الإخوة المسلمين إلى مثل هذا المختصر ؛ولا سيما من كان منهم يقطن الديار الأوروبية أو كان مسلماً يجهل اللسان العربي لعجمته أو لأعجميته.. على أمل أن يترجم هذا المختصر إلى بعض اللغات الأجنبية..
أسأل الله سبحانه أن ينفعنا به يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. . آمين.
ومن الواجب أن أقول إنني قد استفدت استفادات جمّة من كتاب الإمام ابن الجوزي رحمه الله وعفا عنه الموسوم بـ [التحقيق في أحاديث الخلاف]، بل لعلك لا تستغرب أخي القاريء الكريم إذا رأيت التشابه الكبير بين المسائل التي ذكرها رحمه الله وذكرناها نحن! حتى أنك قد تقول إن كتابنا هذا اختصار لكتابه ذلك! والحقيقة أن عملي في هذا المؤلَّف أنني قد التزمت الكثير مما ذكر من المسائل التي ضمنها كتابه، واستفدت من الترتيب الذي سار عليه في كتابه، وإن كان ترتيبه في بعض الأحيان يحتاج إلى ترتيب! ثم إنني قد خالفته في كثير من الترجيح الذي ذهب إليه أو احتج له فضلاً عن أنني قد حذفت الكثير من المسائل التي لم أرها مناسبة بل هي إلى الحشو أقرب، وأضفت مسائل أخرى محلها رأيت أنها أليق وأجدر من تلك، وقمت بتخريج الآيات والأحاديث التي استشهدتُ بها في هذا المختصر، ولم أعوّل كثيراً على تخريج المحقق عفا الله عنا وعنه لقصوره في بعض الأحيان، والله الموفق. ومن الجدير بالذكر أن هناك بعض المسائل التي لم أجد لها دليلاً صحيحاً يرقى إلى أن يكون حجة، ولعل هذا راجع إلى ضعفنا وقلة علمنا وبضاعتنا المزجاة في هذا الفن، والله المستعان. فرحم الله امرءاً وجد خيراً فقال أو وجد عثرة فأقال.. وإنني أدعو كل إخواني وأحبائي من طلبة العلم والمشايخ الذين يقعون على هذا المختصر أن يفيدونا أو يصححوا لنا ويدعوا لنا؛ فالحق أحق أن يتبع، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها..
واللهَ أسألُ التوفيق والسَّداد في القول والعمل، وأن يجعل جميع أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.. إنه أكرم من سئل، وخير من أعطى.. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

المؤلف
عبد العزيز السعدون
26/2/2001
من مسائل كتاب الطهارة

1) مسألة: (النية واجبة في كل عمل) .
لحديث عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى). متفق عليه.
2) مسألة: (الطَّهور هو الطاهر في نفسه، المطهِّر لغيره).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا). الشيخان.
3) مسألة: (المعتبر في نجاسة الماء تغير صفاته أو أحدها، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (الماء لا ينجسه شيء) أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وهو صحيح. ولحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث). أحمد وأصحاب السنن وهو صحيح.
4) مسألة: (إذا تغير الماء بشيء من الطاهرات تغيراً يزيل عنه اسم الإطلاق ـ كالشاي والمرق والعصير ونحوها ـ لم يرفع الحدث، وجائز إزالة النجاسة به، ولا يجوز الوضوء بها).
لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً} النساء 43، وقوله صلى الله عليه وسلّم: (الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين) أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي، وهو صحيح.
5) مسألة: (الماء المستعمل في رفع الحدث طاهر).
لحديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلّم فجعل الناس يأخذون فضل وضوئه) الشيخان.
6) مسألة: (يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه عن ميمونة رضي الله عنها قالت: (أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلّم فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها! قال: إن الماء ليس عليه جنابة، أو لا ينجسه شيء. فاغتسل منه) أحمد وابن حبان وابن ماجه والحاكم والبغوي، وهو صحيح.
7) مسألة: (إذا مات في الماء ما ليس له نفس سائلة ـ أي ليس له دم سائل ـ لم ينجس).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء) البخاري.
8) مسألة: (يجب الإتيان بالصفة الواردة في الحديث في غسل ولوغ الكلب دون سائر النجاسات).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات؛ أولاهنّ بالتراب) مسلم.

9) مسألة: (سؤر الهرّة طاهر) .
لحديث كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة رضي الله عنهم أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرّة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظر إليه! فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم! قال: إن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: إنها ليست بنجس! إنها من الطوافين عليكم والطوافات) مالك وأحمد وأصحاب السنن، وهو صحيح.
10) مسألة: (تطهر جلود الميتة بالدباغ، إلا الكلب والخنزيز؛ أما الكلب فلا جلد له، وأما الخنزير فقد قال تعالى عنه:{فإنه رجس }الأنعام 145)
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بشاة ميتة فقال: ألا استمتعتم بجلدها؟ فقالوا: يا رسول الله! إنها ميتة! قال: إنما حرم أكلها). الشيخان.
11) مسألة: (صوف الميتة وشعرها وقرنها وظفرها وحافرها ووبرها طاهر) .
لأنه ليس فيه دم مسفوح فلا وجه لتنجيسه، وهذا قول جمهور السلف.
12) مسألة: (لا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بذبحه) .
لأن الدباغ كالذكاة؛ فيطهر ما يطهر بالذكاة.
13) مسألة: (بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر) .
لحديث العرنيين، وهو عن أنس رضي الله عنه أن رهطاً من عُكل أو قال عُرينة قدموا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلّم بلِقاح، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشربوا حتى إذا برؤوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلّم غدوة، فبعث الطلب في أثرهم، فما ارتفع النهار حتى جيء بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، وألقوا في الحرّة يستسقون فلا يسقون). الشيخان.
14) مسألة: (بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يُرش).
لحديث أم قيس بنت مِحصن رضي الله عنها قالت: (دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يأكل الطعام، فبال على ثوبه، فدعا بماء فرشّه عليه). الشيخان.
15) مسألة: (مني الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر) .
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم يذهب فيصلي فيه) مسلم. وعنها قالت: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً). الدارقطني، وهو صحيح.
16) مسألة: ( لا يجوز تخليل الخمر، وخل أهل الذّمة جائز ) .
لحديث أبي طلحة رضي الله عنه (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلّم عن أيتام ورثوا خمراً؟ قال: أهرقها. قال: أو لا نجعلها خلاً؟ قال: لا). مسلم. وقال عمر رضي الله عنه: (لا تأكلوا خلّ خمرٍ إلا خمراً بدأ الله بفسادها، ولا جناح على مسلم أن يشتري من خلّ أهل الذمة). مجموع الفتاوى 21/484 .
17) مسألة: (يحرم استعمال إناء مفضض إذا كان كثيراً، فإذا كان يسيراً لحاجة لم يُكره) .
لحديث أنس رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلّم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة) البخاري.
من مسائل الاستنجاء
1) مسألة: (لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها للحاجة في الصحراء) .
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها). مسلم. وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (رقيت يوماً على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلّم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة). متفق عليه؛ فإما أن يسقط الاحتجاج به لدخول الاحتمال فيه، وإما أن يُحمل على جواز ذلك في البنيان، والله أعلم.
2) مسألة: (الاستنجاء واجب بالماء أو بالأحجار) .
لقوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) التوبة 108، ولحديث سلمان رضي الله عنه وسيأتي، ولحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير! أما أحدهما فكان لا يستبريء من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة). متفق عليه.
3) مسألة: (لا يجوز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار) .
لحديث سلمان رضي الله عنه؛ قال له بعض المشركين: إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة. قال سلمان: أجل! أمرنا أن لا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار؛ ليس فيها رجيع ولا عظم) أحمد ومسلم وأصحاب السنن. وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلّم لحاجته، فقال: التمس لي ثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: إنه ركس). أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم؛ فمحتمل؛ لأخذه حجراً ثالثاً مكان الروثة؛ كما في مسند أحمد (.. فألقى الروثة وقال: إنها ركس! ائتني بحجر). والله أعلم.
4) مسألة: (لا يجوز الاستنجاء بالروث ولا بالعظم) .
لحديث سلمان وابن مسعود المتقدمين، ولحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام! فإنه زاد إخوانكم من الجن). مسلم.
من مسائل الوضوء
1) مسألة: (غسل اليدين عند القيام من نوم الليل واجب، ولا يجب غسلهما من نوم النهار) .
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات! فإنه لا يدري أين باتت يده). مسلم.
2) مسألة: (التسمية في الوضوء واجبة، ولو نسيها فوضوءه صحيح، وإذا تذكرها أثناء الوضوء فعليه قولها) .
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه). أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه والبزار والدارقطني والحاكم والبيهقي، وهو صحيح.
ولقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)؛ وثبت في صحيح مسلم أن الله تعالى قال: (قد فعلت).

3) مسألة: (المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء والغسل) .
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينتثر). أحمد ومسلم.
4) مسألة: (يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين) .
لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}. المائدة 6
5) مسألة: (يجب مسح جميع الرأس) .
لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر؛ بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه) الشيخان. وأما أحاديث مسح الرأس أكثر من مرة فضعيفة، والله أعلم.
6) مسألة: (الأذنان والرأس يمسحان بماء الرأس) .
لحديث أبي أمامة وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم مرفوعاً: (الأذنان من الرأس) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني، وهو صحيح.
7) مسألة: (يجوز المسح على العمامة) .
لحديث المغيرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم توضأ فمسح بناصيته، ومسح على العمامة). متفق عليه. وحديث أمية الضمري رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يمسح على الخفين والعمامة). أحمد والبخاري.
8) مسألة: (الفرض في الرجلين الغسل) .
لآية الوضوء السابقة، ولحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا. فنادى بأعلى صوته مرتين أو ثلاثاً ويلٌ للأعقاب من النار). الشيخان.
9) مسألة: (الترتيب في الوضوء واجب) .
لآية الوضوء السابقة، ولأنه صلى الله عليه وسلّم توضأ مرتباً؛ لم يرو عنه غير ذلك.
10) مسألة: (الموالاة شرط) .
لحديث عمر رضي الله عنه أن رجلاً توضأ للصلاة فترك موضع ظفر على ظهر قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: (ارجع فأحسن وضوءك. فرجع فتوضأ ثم صلى). أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
11) مسألة: (لا يجوز للجنب والمحدِث مس المصحف) .
لقوله تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} الحج 32، ويجوز له القراءة المجرّدة، والأحاديث التي تمنع من ذلك ضعيفة، والله أعلم.

12) مسألة: (إذا نام المتمكن من مقعدته نوماً يسيراً لم يبطل وضوءه) .
لحديث أنس رضي الله عنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون) أحمد ومسلم، ورواه أبو داود بلفظ (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون).
13) مسألة: (لمس النساء لا ينقض الوضوء وكذلك التقبيل إذا أمن خروج شيء منه) .
لحديث عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلّم قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ). أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.
14) مسألة: (الأحسن لمن مسّ ذكره بشهوة أو بلا حائل إعادة وضوئه ـ خروجاً من الخلاف) .
لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ). أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والدارقطني والبيهقي، وهو صحيح. وحديث طلق بن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (وهل هو إلا مضغة منك أو بَضعَة منك). أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والدرقطني وغيرهم، وهو صحيح.
15) مسألة: (خروج النجاسات من غير السبيلين كالجرح والفصاد والحجامة والرعاف والقيء لا ينقض الوضوء) .
ولم يصح في شيء من هذه الأمر بالوضوء، والله أعلم.
16) مسألة: (إذا قهقه في صلاته لم يبطل وضوءه) .
والأحاديث التي توجب إعادة الوضوء من القهقه ما بين ضعيف وموضوع، والله أعلم.
17) مسألة: (أكل لحم الجزور ينقض الوضوء) .
لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلّم: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا. قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم! فتوضأ من لحوم الإبل). مسلم.
18) مسألة: (الردة تنقض الوضوء وسائر الأعمال) .
لقوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} الزمر 65 وقوله: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} البقرة 217 .
19) مسألة: (غسل الميت لا ينقض الوضوء) .
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم). الحاكم والبيهقي، وهو حسن.

من مسائل المسح على الخفين

1) مسألة: (المسح في الحضر والسفر) .
لحديث همام قال: (بال جرير رضي الله عنه ثم توضأ ومسح على خفيه. فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم! رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم بال ثم توضأ ومسح على خفيه). قال الأعمش: قال إبراهيم: وكان يعجبهم هذا الحديث لإن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. الشيخان. وحديث المغيرة رضي الله عنه قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلّم في سفر، فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى توارى عني، فقضى حاجته، وصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه ثم صلى). الشيخان.
2) مسألة: (يوقت المسح بيوم وليلة للمقيم، وبثلاثة أيام ولياليها للمسافر) .لحديث شريح بن هانئ قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح، فقالت: سل عليّاً فإنه أعلم بهذا مني! إنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فسألت عليّاً فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة). مسلم.
3) مسألة: (من شرط جواز المسح أن يلبس الخفين بعد كمال الطهارة) .
لحديث المغيرة رضي الله عنه في وضوء النبي صلى الله عليه وسلّم، وفيه: (ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين. فمسح عليهما). الشيخان.
4) مسألة: (يمسح ظاهر الخف دون باطنه) .
لحديث علي رضي الله عنه قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يمسح على طاهر خفيه). أحمد وأبو داود، وهو صحيح.
5) مسألة: (إذا انقضت مدة المسح أو ظهر القدم استأنف الوضوء) .
للأحاديث المتقدمة في التوقيت، ولأن بقاء الطهور مقيد بسبب، فإذا زال السبب زال معه الوضوء، وفي المسألة أقوال، والله أعلم.
6) مسألة: (إذا كان في أعضائه جبيرة لزمه المسح عليها) .
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر، فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء! فاغتسل فمات. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم أخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا! فإنما شفاء العي السؤال! إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه، ثم يغسل سائر جسده) أحمد وأبو داود والدارمي وابن ماجه.

من مسائل الغسل
1) مسألة: (يجب الغسل بالتقاء الختانين)
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) الشيخان.
2) مسألة: (إذا أسلم الكافر فعليه الغسل) .
لحديث قيس بن عاصم رضي الله عنه (أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يغتسل بماء وسدر). أحمد وابن خزيمة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان، وهو صحيح.
3) مسألة: (لا يجب الدلك وإمرار اليد في الغسل) .
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (أما أنا فآخذ ملء كفي من الماء فأصب على رأسي، ثم أفيض بعد على سائر جسدي). الشيخان. وحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كنت امرأة أشد ضفر رأسي، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفرغي عليك، فإذا أنت قد طهرت) مسلم وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم.
4) مسألة: (يجب إيصال الماء في غسل الجنابة إلى باطن اللحية) .
لحديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إن الصعيد الطيب طهور ما لم يجد الماء ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فامسسه بشرتك) أحمد وأصحاب السنن والبخاري في التاريخ الكبير وغيرهم، وهو صحيح.
5) مسألة: (غسل الجمعة سنة) .
وهو واجب فيمن شأنه كمن هو في حديث عائشة رضي الله عنها قال: (كان الناس عمال أنفسهم، فكانوا يروحون كهيئتهم! فقيل لهم: لو اغتسلتم!) الشيخان. وعن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت. فقال: والوضوء أيضاً! وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يأمر بالغسل) الشيخان.

من مسائل التيمم
1) مسألة: (لايجوز التيمم بغير التراب) .
لحديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (جعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وترابها طهوراً) مسلم.
2) مسألة: (صفة التيمم ضربة للوجه والكفين) .
لحديث عمار رضي الله عنه قال: (كنت في سريّة فأجنبت، فتمعكتُ في التراب ـ أي تقلّبت ـ فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلّم ذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلّم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما وجهه، ثم مسح بهما وجهه وكفيه) الشيخان. وأما الأحاديث التي فيها مسح الوجه واليدين إلى المرفقين فلا تصح، والله أعلم.
3) مسألة: (التيمم يرفع الحدث؛ فالمتيمم قد تطهر بنص الكتاب والسنّة، وهي طهارة بدل! فإذا قدر على الماء بطلت هذه الطهارة! فإن وجد الماء فهو مُحدث بالسبب المتقدّم لا أن الحدث كان مستمرّاً) .
لقوله تعالى: {وإن كنتم جنباً فاطهروا} المائدة 6، ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل! فقال: ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء! قال: عليك بالصعيد..) الشيخان.
4) مسألة: (يصلي المسلم بالتيمم كما يصلي بالوضوء، ولا ينقض التيمم إلا ما ينقض الوضوء والقدرة على استعمال الماء) .
لحديث أبي ذر المتقدم.
5) مسألة: (إذا لم يجد ماء ولا تراباً صلى) .
لقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} التغابن 16، وقوله صلى الله عليه وسلّم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) الشيخان. ولحديث عائشة رضي الله عنها (أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم رجالاً في طلبها، فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا بغير وضوء، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأنزل الله عز وجل آية التيمم) الشيخان.
6) مسألة: (إذا خاف الحاضر ضرر البرد تيمم، وليس عليه إعادة) .
لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (احتلمت في ليلة باردة، وأنا في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: يا عمرو! صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقلت: إني سمعت الله عز وجل يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولم يقل شيئاً) أحمد وأبو داود والدارقطني، وهو صحيح.
7) مسألة: (إذا كان بعض بدنه صحيحاً وبعضه جريحاً غسل الصحيح وتيمم للجريح) .
لحديث جابر في الرجل الذي اغتسل فمات، وقد سبق.
8) مسألة: (إذا كان معه من الماء ما يكفي بعض أعضائه لزمه استعماله في الجنابة والوضوء، ويتيمم للباقي).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) الشيخان.
9) مسألة: (يتيمم للجنازة والعيد مع وجود الماء إذا خشي الفوات) .
لقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} التغابن 16

من مسائل الحيض
1) مسألة: (يجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج)
لحديث أنس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها أو يجامعوها في البيوت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) مسلم.
2) مسألة: (إذا أتى امرأته وهي حائض فعليه التوبة الاستغفار، وقيل: عليه التصدق بدينار أو بنصف دينار، والله أعلم) .
لقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} النور 31
3) مسألة: (المستحاضة إذا كان لها أيام معروفة ردت إلى أيام عادتها، لا إلى التمييز) .
لحديث سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، حتى كان المركن ينقل من تحتها وأعلاه الدم. قال: فأمرت أم سلمة أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقال: (تدع أيام أقرائها ثم تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي) مالك وأحمد وأبو داود والدارمي والدارقطني وابن أبي شيبة. ومعنى تستثفر بثوب: تتحفظ به.
4) مسألة: (الناسية التي لا تمييز لها تحيض ستّاً أو سبعاً) .
لحديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: (كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلّم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله! إن لي إليك حاجة. قال: ما هي؟ قلت: إني أستحاض حيضة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام. فقال: أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم. قلت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوباً. قلت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي. قلت: إنما أثجّ ثجّاً. فقال لها: سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم. فقال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي؛ فإن ذلك يجزئك. وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن. وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي إن قدرت على ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: وهذا أعجب الأمرين إليّ) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والشافعي في الأم والدارقطني والحاكم والبيهقي، وهو حسن.
5) مسألة: (إذا رأت الدم قبل أيامها أو بعد أيامها ولم تجاوز أكثر الحيض فما رأته في أيامها فهو حيض، وما رأته قبل أيامها وبعدها فهو مشكوك فيه حتى يتكرر مرتين أو ثلاثاً فيكون حيضاً).
6) مسألة: (لا حدّ لأقل الحيض، ولا لأكثره) .
والمرجع العرف، ولم أجد في ذلك حديثاً يطمأن إليه، والله أعلم.

7) مسألة: (الحامل لا تحيض) .
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال في سبي أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة) أحمد وأبو داود والدارمي والدارقطني والحاكم والبيهقي، وهو صحيح.
8) مسألة: (أكثر النفاس أربعون يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك) .
لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أربعين يوماً، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف) أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وهو حسن.

من مسائل كتاب الصلاة
1) مسألة: (تارك الصلاة كافر، تجب استتابته، فإن تاب وإلا قتل).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) مسلم. وحديث بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (بيننا وبينهم ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر) أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم، وهو صحيح.
2) مسألة: (تجب الصلاة بأول الوقت وجوباً موسعاً) .
لحديث جابر رضي الله عنه في إمامة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلّم، وسيأتي في المسألة القادمة.
3) مسألة: (لكل صلاة وقتان؛ إلا المغرب فوقت واحد، وقيل لها وقتان؛ كما في حديث بريدة، والله أعلم بالصواب) .
عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاءه جبريل فقال: قم فصلّ. فصلى الظهر حين زالت الشمس. ثم جاءه العصر فقال: قم فصلّ. فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله. ثم جاءه المغرب فقال: قم فصلّ. فصلى حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فصلّه. فصلى حين غاب الشفق. ثم جاءه الفجر فقال: قم فصلّه. فصلى حين برق الفجر ـ أو قال: حين سطع الفجر. ثم جاءه من الغد الظهر فقال: قم فصلّه. فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله. ثم جاءه العصر فقال: قم فصلّه. فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه. ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه. ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال: ثلث الليل ـ فصلى العشاء، ثم جاءه الفجر حين أسفر جدّاً فقال: قم فصلّه. فصلى الفجر. ثم قال: ما بين هذين وقت) أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وقال البخاري: أصح حديث في المواقيت حديث جابر.
وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم (أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة! فقال له: صلّ معنا هذين ـ يعني اليومين. فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها. ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله! قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم) أحمد ومسلم والترمذي.
4) مسألة: (الشفق الذي تجب بغيبوبته العشاء هو الحُمرة) .
للحديثين السابقين، وفيهما أنه صلى العشاء حين غاب الشفق، والمراد الحمرة.
5) مسألة: (التغليس بالفجر أفضل إذا اجتمع الجيران) .
لحديث عائشة رضي الله عنها (أن نساء من المؤمنات كن يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من الغلس) متفق عليه.
6) مسألة: (إذا تأخر الجيران فالإسفار بالصبح أفضل) .
لحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) أحمد والنسائي والطيالسي والترمذي والدارمي وابن حبان والطحاوي في شرح معاني الآثار، وهو صحيح.
7) مسألة: (يستحب تعجيل الظهر في البرد، والإبراد بها في الظهر) .
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة! فإن شدة الحر من فيح جهنم) الجماعة.
8) مسألة: (تعجيل العصر أفضل) .
لحديث أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يصلي العصر فيذهب أحدنا إلى العوالي والشمس مرتفعة) الشيخان. وحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: (كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلّم صلاة العصر ثم ننحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغيب الشمس) الشيخان.
9) مسألة: (الصلاة الوسطى العصر) .
لحديث علي رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر! ملأ الله بيوتهم وقلوبهم ناراً. ثم صلاها بين العشائين) أحمد والبخاري ومسلم.
10) مسألة: (المستحب في العشاء تأخيرها) .
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أخّر العشاء حتى ذهب من الليل ما شاء الله. فقال له عمر رضي الله عنه: يا رسول الله! نام النساء والولدان! فخرج فقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هذه الساعة) الشيخان.
من مسائل الأذان
1) مسألة: (الأذان فرض على الكفاية) .
لحديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: (ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن لهم، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان. فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل الشاة القاصية) أحمد وأبو داود والنسائي، وهو صحيح. وحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: (أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رفيقاً رحيماً، فظن أنّا قد اشتقنا إلى أهلينا، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، وليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم) الشيخان.

2) مسألة: (الأفضل في الإقامة الإفراد) .
لحديث أنس رضي الله عنه قال: (أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، إلا الإقامة) الشيخان. وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: (كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة! غير أن المؤذن كان إذا قال: قد قامت الصلاة؛ قال قد قامت الصلاة مرتين) أحمد وأبو داود والنسائي والطيالسي والحاكم والدارقطني وابن حبان، وهو صحيح.
3) مسألة: (يجوز الأذان للفجر قبل طلوعه) .
لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) الشيخان. وحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) مسلم.
4) مسألة: (يُثَوَّب في أذان الفجر ـ والتثويب هو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم بعد قوله حي على الفلاح) .
لحديث أبي محذورة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم علمه الأذان، وقال: إذا أذنت من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم) أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني، وهو صحيح. وقال أنس رضي الله عنه: (من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم) الدارقطني، وهو صحيح.
5) مسألة: (يجوز أن يدور المؤذن يميناً وشمالاً حال الأذان) .
لحديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلّم بالأبطح وهو في قبة له. قال: فخرج بلال بفضل وضوئه، فبين ناضح ونائل. قال: فأذن بلال، فكنت أتتبع فاه هكذا وهكذا! يعني يميناً وشمالاً) الشيخان.
6) مسألة: (لا يسن في حق النساء أذان ولا إقامة، فإن أقمن للصلاة ـ دون الأذان ـ فلا بأس، والله أعلم).
ولم أجد في ذلك حديثاً يطمأن إليه.
7) مسألة: (إذا فاتته صلوات أذن وأقام للأولى ثم يقيم للبواقي، وكذلك يفعل في صلاتي الجمع).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه أنه صلى بجمع، فجمع بين الصلاتين بإقامة، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فعل مثل هذا في هذا المكان) أحمد ومسلم والنسائي والترمذي.
8) مسألة: (لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان).
لحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: (إن من آخر ما عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن أتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً) أحمد وأصحاب السنن الأربعة، وهو صحيح.

من مسائل استقبال القبلة ومواضع الصلاة

1) مسألة: (إذا تحرى القبلة فأخطأ فلا إعادة عليه).
لحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في سفر فتغيّمت السماء وأشكلت علينا القبلة! فصلينا وأعلمنا، فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا لغير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلّم، فأنزل الله: {فأينما تولوا فثم وجه الله}) الترمذي وابن ماجه والطيالسي وعبد بن حميد، وهو حسن.
2) مسألة: (لا تصح الصلاة في المواضع المنهي عن الصلاة فيها).
لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن الصلاة في مبارك الإبل! فقال: لا تصلوا فيها! فإنها من الشياطين) أحمد وأبو داود، وهو صحيح. وحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وهو صحيح.

من مسائل ستر العورة واللباس
1) مسألة: (حد عورة الرجل من السرة إلى الركبة).
وهو قول الأئمة الأربعة، ولم يصح حديث (الفخذ عورة). والله أعلم.
2) مسألة: (إذا انكشف شيء يسير من شعر المرأة أو بدنها فصلاتها صحيحة، وليس عليها الإعادة).
والله أعلم.
3) مسألة: (يجب ستر المنكبين في الصلاة).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شيء) الشيخان.
4) مسألة: (إذا كان على ثوبه أو بدنه نجاسة لم تصح الصلاة ـ إلا إذا كان ناسياً أو جاهلاً فصلاته صحيحة حتى يرتفع المانع عنه).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلّم: (أما أحدهما فكان لا يستبريء من بوله) وقد سبق ذكره، وقوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}. وفي صحيح مسلم أن الله تعالى قال: (قد فعلت).
5) مسألة: (لا يجوز لبس الحرير ولا الجلوس عليه ولا الاستناد عليه).
لحديث أبي عثمان النهدي قال: (أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى عن الحرير إلا هكذا. وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام) الشيخان.
6) مسألة: (لبس الذهب حلال على نساء هذه الأمة، حرام على ذكورها). لحديث البراء رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بسبع ونهانا عن سبع؛ أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة، وتشميت العاطس وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة أو قال آنية الفضة، وعن المياثر والقسي، وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق) الشيخان.

من مسائل القيام

1) مسألة: (لا يجوز ترك القيام في الصلاة إلا لعذر).
لقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} البقرة 238
2) مسألة: (إذا لم يقدر على الركوع والسجود لم يسقط عنه القيام، وإذا عجز عن القعود صلى على جنبه، وإن صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة أجزأه).
لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (كان بي الناصور، فسألت النبي صلى الله عليه وسلّم عن الصلاة! فقال: صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) البخاري.
3) مسألة: (إذا عجز عن الإيماء برأسه أومأ بطرفه، فإن عجز نوى بقلبه).
لقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} التغابن 16 وقوله: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} البقرة 286

من مسائل صفة الصلاة

1) مسألة: (لا تنعقد الصلاة إلا بقولة الله أكبر).
لحديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه، وهو صحيح.
2) مسألة: (يسن رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين) الشيخان.
3) مسألة: (تُرفع اليد حذو المنكب أو حيال الأذنين).
للحديث السابق، وفي البخاري وأبي داود أنه صلى الله عليه وسلّم كان يرفع يديه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
4) مسألة: (يسن وضع اليمين على الشمال على الصدر).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة). ابن حبان والضياء في المختارة، وهو صحيح. ووضع اليدين على الصدر صحيح في حديث أبي داود وابن خزيمة في صحيحه.
5) مسألة: (يسن الافتتاح للصلاة).
لحديث المسيء في صلاته، وفيه قوله صلى الله عليه وسلّم: (لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يكبر ويحمد الله جل وعز ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن..) الشيخان.
6) مسألة: (تستفتح الصلاة بدعاء من أدعية الاستفتاح الكثيرة الواردة، والأحسن الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك.. لأنه ثناء، وما سواه سؤال، وجنس الثناء أفضل من السؤال، والله أعلم).
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبّر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. ثم يقول: الله أكبر كبيرا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) أحمد وأصحاب السنن الأربعة والدارقطني، وهو صحيح. وحديث أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) الدارقطني والطبراني، وهو صحيح.
7) مسألة: (يتعوذ قبل القراءة).
لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} النحل 98، وحديث أبي سعيد السابق.
8) مسألة: (يقرأ بعد التعوذ البسملة سرّاً، ثم يجهر بـ {الحمد لله رب العالمين}، ولا يسن الجهر بالبسملة).
لحديث أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ {الحمد لله رب العالمين}) مسلم والترمذي.
9) مسألة: (يجهر الإمام والمأموم بآمين) .
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) الشيخان والنسائي.
10) مسألة: (لا تصح الصلاة إلا بفاتحة الكتاب) .
لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) الشيخان.
11) مسألة: (لا تجب القراءة على المأموم فيما جهر به الإمام، وتجب عليه فيما أسرّ).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة ـ في رواية أنها صلاة الصبح ـ فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنفاً؟ فقال رجل: نعم! أنا يا رسول الله. فقال: إني أقول: ما لي أنازع؟! قال أبو هريرة: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وقرؤوا في أنفسهم سرّاً فيما لا يجهر فيه الإمام). مالك والحميدي والبخاري في جزئه وأبو داود، وحسنه الترمذي، وصححه أبو حاتم الرازي وابن حبان وابن القيم.
12) مسألة: (يُسنّ للمأموم أن يقرأ بالحمد وسورة في الركعتين الأوليين، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب فيما يخافت فيه الإمام).
لحديث أبي قتادة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصلي فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، وكان يطيل أول ركعة من صلاة الفجر وأول ركعة من صلاة الظهر) الشيخان. وحديث جابر رضي الله عنه قال: (كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب) ابن ماجه بسند صحيح.
13) مسألة: (يستحب أن يطيل القراءة في الركعة الأولى من كل صلاة) لحديث أبي قتادة السابق.
14) مسألة: (إذا لم يحسن الفاتحة حمد الله وكبّره وهلله).
لحديث ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن! فعلمني شيئاً يجزئني من القرآن! فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) أبو داود وابن خزيمة والحاكم والطبراني وابن حبان وصححه هو والحاكم ووافقه الذهبي. وحديث رفاعة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم علّم رجلاً فقال: إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبّره وهلله ثم اركع) أبو داود والترمذي وغيرهما، وهو صحيح.
15) مسألة: (أركان الصلاة اثنا عشر ركناً وهي: القيام وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع والرفع منه، والسجود والجلوس له والاعتدال منه، والتشهد الأخير والجلوس له، والتسليم على اليمين، والطمأنينة في ذلك كله؛ فمن نسي تكبيرة الإحرام فعليه إعادة الصلاة لأنه لم يصلّ، ومن نسي التسليم على اليمين فعليه الإعادة لأنه لم يخرج من الصلاة، ومن نسي ركناً سوى هذين فعليه ركعة وسجود للسهو إلا إذا تداركه في حينه، والله أعلم).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (دخل رجل المسجد فصلى، والنبي صلى الله عليه وسلّم في المسجد. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فسلم فرد عليه السلام، فقال: ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ! يفعل ذلك ثلاث مرات. فقال: والذي بعثك بالحق نبيّاً ما أحسن غير هذا فعلمني! قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) الشيخان. وحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه، وهو صحيح، وقد مر.
وحديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلّم الصحابة رضي الله عنهم التشهد وقال لهم: (إذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل.. الحديث) وسيأتي قريباً.
16) مسألة: (واجبات الصلاة: التسبيح في الركوع والتسبيح في السجود، والتشهد الأول والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم في التشهد الأخير والاستعاذة من الأربع قبل التسليم، والسجود على سبعة أعظم. من ترك شيئاً منها متعمداً بطلت صلاته، ومن نسي شيئاً منها أو أكثر أجزأه سجود السهو، وما سوى هذه فأركان ذُكرت أو سنن لا بأس بفعلها أو تركها، وفعلها أحسن).
لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) الشيخان.
وقوله صلى الله عليه وسلّم: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال، ثم يدعو لنفسه بما بدا له) مسلم وأبو عوانة والنسائي وابن الجارود.
وحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) الشيخان. وحديث العباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إذا سجد الرجل سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) مسلم.
17) مسألة: (يجمع الإمام والمنفرد بين التسميع والتحميد، ويقتصر المأموم على التحميد).
لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) الشيخان. وحديث ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أحمد ومسلم.
18) مسألة: (لا يجزيء الاقتصار على الأنف في السجود).
لحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض) أبو داود والترمذي وقال صحيح.
19) مسألة: (أفضل التشهد تشهد ابن مسعود رضي الله عنه).
لحديث شقيق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (كنا إذا جلسنا مع النبي صلى الله عليه وسلّم في الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: إن الله عز وجل هو السلام! فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم يتخير بعد من الدعاء أعجبه إليه) الشيخان. قال الترمذي: أصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم في التشهد حديث ابن مسعود، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.
20) مسألة: (يجلس في التشهد الأول مفترشاً، وفي الثاني متورّكاً).
لحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: (أنا أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلّم! رأيته إذا كبّر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره، وإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقارٍ مكانه. فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته) البخاري.
21) مسألة: (الخروج من الصلاة بالتسليم فرض، وينوي بالسلام الخروج من الصلاة) .
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (وتحليلها التسليم) وقد سبق.

22) مسألة: (يسلّم المصلي عن يمينه وعن يساره، وله أن يسلم تسليمة واحدة).
لحديث أبي داود والنسائي والترمذي وصححه (أنه صلى الله عليه وسلّم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر)، وكان أحياناً يزيد في التسليمة الأولى (وبركاته) كما في أبي داود وابن خزيمة بسند صحيح، وكان إذا قال عن يمينه (السلام عليكم ورحمة الله) اقتصر أحياناً على قوله عن يساره (السلام عليكم) كما في أحمد والنسائي بسند صحيح، وأحياناً (كان يسلم تسليمة واحدة السلام عليكم تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن قليلاً) كما في أحمد وابن خزيمة والطبراني والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وهو صحيح.

من مسائل ما يجوز في الصلاة وما لا يجوز

1) مسألة: (له أن يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة، لكن أمور الآخرة أفضل، والدعاء بالمأثور كذلك أفضل).
لقوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} غافر 60
2) مسألة: (الإغماء يسقط فرض الصلاة إذا أفاق وقد ذهب وقتها، فإن لم يذهب وقتها صلاها، وإن طال إغماؤه سقط عنه فرض الصلاة حال الإغماء). لقوله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} طه 14، وقوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} النساء 103
3) مسألة: (إذا سلّم أحد على المصلي ردّ بالإشارة).
لحديث صهيب رضي الله عنه قال: (مررت برسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يصلي فسلمت عليه، فردّ إلي إشارة) أحمد وأصحاب السنن الأربعة.
4) مسألة: (تنبيه الآدمي بالتسبيح والتكبير والقرآن لا يبطل الصلاة، والمرأة تصفق ولا تسبح).
لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء) الشيخان. وحديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، وسيأتي في المسألة القادمة.
5) مسألة: (إذا تكلم في الصلاة عامداً بطلت، وأما ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا).
لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلّم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة شغلاً) الشيخان. ولقوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} البقرة 286، وقوله تعالى: {إلا من أكره} النحل 106، وحديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه! ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني سكت. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ فبأبي هو وأمي! ما رأيت معلّماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه! والله ما نهرني ولا شتمني ولا ضربني، قال: إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس هذا! إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) مسلم.
6) مسألة: (إذا سبقه الحدث في الصلاة توضأ وابتدأ).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) الشيخان.
7) مسألة: (إذا سبق الإمام الحدث جاز له الاستخلاف).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فأُذِّن فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس! فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. وأعاد فأعادوا له، فأعاد الثالثة فقال: إنكن صواحب يوسف! مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فخرج أبو بكر فصلى، فوجد النبي صلى الله عليه وسلّم من نفسه خفة، فخرج يُهادى بين رجلين؛ كأني أنظر رجليه تخطان الأرض من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلّم أن مكانك. ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه، فكان النبي صلى الله عليه وسلّم يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر) الشيخان.
8) مسألة: (إذا تعمّد المأموم سبق الإمام بطلت صلاته).
لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) الشيخان.
9) مسألة: (يقطع الصلاة الكلب الأسود والحمار والمرأة).
لحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل المرأةُ والحمارُ والكلبُ الأسود. قلت: ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان) مسلم.

من مسائل سجود التلاوة وسجود الشكر
1) مسألة: (سجود التلاوة سنة).
لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلّم النجم فلم يسجد) الشيخان.

2) مسألة: (سجود الشكر عند النعم واندفاع النقم سنة).
لحديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان إذا أتاه أمر يسره أو بشّر به خرّ ساجداً شكراً لله تبارك وتعالى) أبو داود والترمذي وابن ماجه.
3) مسألة: (إذا شكّ في عدد الركعات تحرى، فإن لم يكن له رأي بنى على اليقين، وهو الأقل).
لحديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرّ الصواب، فإذا سلّم فليسجد سجدتين) الشيخان. وحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى فليبنِ على اليقين، حتى إذا استيقن أن قد أتم فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإنه إن كانت صلاته وتراً شفعها، وإن كانت شفعاً كان ترغيماً للشيطان) مسلم.
4) مسألة: (سجود السهو إن كان من نقصان كان قبل السلام، وإن كان من زيادة كان بعد السلام، وإذا قام إلى خامسة ناسياً ثم ذكر عاد إلى ترتيب صلاته).
لحديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبّر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلّم) الشيخان. وحديث ابن مسعود رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم صلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فسجد سجدتين بعد ما سلم) الشيخان.
5) مسألة: (إذا قرأ في الركعتين الأخريين بالحمد وسورة، أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلّم في التشهد الأول أو قرأ في موضع تشهد أو تشهد في قيامه.. لم يسجد في جميع ذلك للسهو).
لأن الصلاة لا تبطل بعمده فلم يشرع السجود لسهوه؛ كترك سنن الأفعال. والله أعلم.
6) مسألة: (سجود السهو واجب لا يسقط بحال، وإن نسيه في محله سجده إذا تذكره وإن تطاول الزمان، والله أعلم).
لأن الأمر به في الأحاديث للوجوب، وهو بدل عن شيء، وليس في الشريعة سقوط البدل والمبدل منه مع القدرة على فعله، وهذا ما رجحه الإمام ابن تيمية رحمه الله، والله أعلم.

من مسائل أوقات النهي
1) مسألة: (يجوز قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ويجوز كذلك فعل النافلة في أوقات النهي إن كانت ذات سبب).
لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) الشيخان. وأما أحاديث النهي فمحمولة على التطوع المطلق، والله أعلم.
2) مسألة: (لا تكره ركعتا الطواف في أوقات النهي).
لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) أحمد وابن خزيمة والحميدي وأصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي صحيح.
3) مسألة: (لا يكره التنفل يوم الجمعة عند الزوال).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدّهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) البخاري.

4) مسألة: (إذا طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتم، وإذا غربت الشمس وهو في صلاة العصر أتم).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) الشيخان.
5) مسألة: (إذا صلى فريضة منفرداً ثم أدركها في جماعة استحب له إعادتها نافلة إلا المغرب فإنه يشفعها برابعة).
لحديث يزيد بن الأسود السُّوائي رضي الله عنه قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم حجته. قال: فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا معه، فقال: عليّ بهما! فأتي بهما ترعد فرائصهما. قال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله! قد صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا! إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة) أحمد وأبو داود والنسائي والدارمي والترمذي وقال صحيح.

من مسائل التطوع
1) مسألة: (النوافل الراتبة تُقضى).
لحديث نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال في سفر له: من يكلؤنا الليلة؛ لا نرقد عن صلاة الصبح!قال بلال: أنا. فاستقبل مطلع الشمس، فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حرّ الشمس فقاموا. فقال: توضؤا. ثم أذن بلال فصلى ركعتين، وصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر) أحمد والنسائي، وهو صحيح.
2) مسألة: (إذا أدرك الإمام في فرض الصبح، ولم يصلّ سنة الفجر دخل معه في الفرض).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) مسلم.
3) مسألة: (الأفضل في التطوع أن يسلّم من كل ركعتين).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (قال رجل: يا رسول الله! كيف تأمرنا أن نصلي من الليل؟ قال: يصلي أحدكم مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى واحدة توتر له ما صلى من الليل) الشيخان.
4) مسألة: (الوتر سنة).
لحديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (يا أهل القرآن! أوتروا فإن الله يحب الوتر) أحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة، وهو صحيح. وحديث الرجل النجدي وفيه قوله صلى الله عليه وسلّم: (خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع) الشيخان.
5) مسألة: (يجوز الوتر بركعة، فإن أوتر بثلاث فله أن يفصل بسلام، وله أن يصلي بسلام واحد).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر ركعة) البخاري. وحديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان إذا صلى العشاء دخل المنزل ثم صلى ركعتين ثم صلى بعدهما ركعتين أطول منهما، ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهن، ثم صلى ركعتين وهو جالس يركع وهو جالس، ويسجد وهو قاعد جالس) أحمد. ولفظة (أوتر بثلاث) دون زيادة (لا يفصل فيهن) في مسلم وأبي داود والنسائي.
6) مسألة: (المستحب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بـ {سبح اسم ربك}، وفي الثانية بـ {قل يأيها الكافرون}، وفي الثالثة بـ {قل هو الله أحد} أو بالإخلاص والمعوذتين.
لحديث عبدالعزيز بن جريج قال: (سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلّم؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يأيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين) الترمذي والنسائي والحاكم وصححه، وهو صحيح.
7) مسألة: (يُسن القنوت في الوتر في جميع السنة).
لحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يقول في آخر وتره: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
8) مسألة: (لا يسن القنوت في الفجر).
لحديث أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم قال: (قلت لأبي: يا أبت! إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا بالكوفة قريباً من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ فقال: أي بني مُحدَث) أحمد والترمذي وابن ماجه والبيهقي، وإسناده صحيح.
9) مسألة: (ويسن قنوت النوازل في الصلوات كلها).
لحديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم؛ على رعل وذكوان وعُصيَّة، ويأمِّن من خلفه) أحمد وأبو داود. وحديث أنس رضي الله عنه قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه) الشيخان.
10) مسألة: (الأفضل في القنوت بعد الركوع).
للحديثين السابقين.

من مسائل الجماعة والإمامة
1) مسألة: (الجماعة في الصلوات الخمس واجبة على الأعيان).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لقد هممت أن آمر المؤذن فيؤذن، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أنطلق معي رجال معهم حزم الحطب إلى قوم يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) الشيخان.
2) مسألة: (يكبّر المأموم بعد فراغ الإمام من التكبير).
لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) الشيخان.
3) مسألة: (لا يكره للنساء حضور الجماعة إلا عند خشية الفتنة أو نحوها). لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) الشيخان. وحديث عمرة أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: (لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل). قال يحيى بن سعيد الأنصاري (الراوي): فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المساجد؟! قالت: نعم. أحمد والبخاري ومسلم.
4) مسألة: (إذا صلت امرأة في صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة) الشيخان.
5) مسألة: (القاريء الخاتم إذا كان يعرف أحكام الصلاة أولى بالإمامة من الفقيه الذي لا يحفظ مثله).
لحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّاً، ولا تؤمنّ رجلاً في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته حتى يأذن لك) مسلم.
6) مسألة: (تصح إمامة الصبي في الفرض وفي النفل إذا كان أحفظ القوم). لحديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه قال: (كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس! ما للناس! ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله وأوحى إليه بكذا. وكنت أحفظ ذلك الكلام، وكانت العرب تلوّم بإسلامها الفتح، فيقولون اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم من عند النبي صلى الله عليه وسلّم حقّاً، قال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فيؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً. فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين، وكانت عليّ بردة، وكنت إذا سجدتُ تقلّصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم؟!فاشتروا فقطعوا لي قميصاً، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص) البخاري.
7) مسألة: (يصح اقتداء المفترض بالمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلّم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة. قال: فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذاً فقال: إنه منافق! فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله! إنّا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذاً صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزتُ، فزعم أني منافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: يا معاذ! أفتّانٌ أنت؟ ثلاثاً. اقرأ: {والشمس وضحاها} و {سبح اسم ربك الأعلى} ونحوها} الشيخان.
8) مسألة: (لا يصح أن يأتم القادر على القيام بالعاجز إلا إذا كان إمام الحي وكان يرجى برؤه، فإن صلى بهم جالساً صلوا خلفه قياماً، ولم يلزمهم القعود). لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: وجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم من نفسه خفة، فجاء وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصلي بالناس قاعداً وأبو بكر قائماً؛ يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر) الشيخان.
وأما قوله صلى الله عليه وسلّم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً) الشيخان؛ فقد حكى البخاري عن الحميدي قال: هذا كان في مرضه القديم، ثم صلى بعد جالساً والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلّم.
9) مسألة: (إذا صلى بقوم وهو محدث أعاد ولا يعيدون بكل حال ـ إذا كانوا لا يعلمون حدثه).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) الشيخان. ولقوله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} البقرة 286
10) مسألة: (ما يدرك المأموم أول صلاته).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)، وفي لفظ (وما فاتكم فاقضوا) الشيخان.
11) مسألة: (يجوز إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب).
لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (أن رجلاً جاء وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلي معه!) أحمد وابن خزيمة وأبو داود والترمذي والدارمي وعبد بن حميد.
12) مسألة: (الترتيب مستحق في قضاء الفوائت وإن كثرت).
لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الخندق بعد ما غربت الشمس جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله! ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب! فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: فوالله ما صليتها! فنزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلّم إلى بُطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب) الشيخان.

من مسائل القصر
1) مسألة: (يجوز القصر والفطر في كل ما تعارف عليه الناس أنه سفر).
لقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} النساء 101 وقوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} البقرة 185
2) مسألة: (كل سفر يبيح الترخص؛ سواء أكان سفر طاعة أم سفر معصية). لعموم الأدلة في ذلك، والله أعلم.
3) مسألة: (القصر في السفر رخصة، وهو أفضل من الإتمام).
لحديث يعلى بن أمية قال: سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} وقد أمن الناس! فقال لي عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته!) مسلم. وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلّم في أمر، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلّم، فغضب حتى أبان الغضب في وجهه، ثم قال: ما بالُ أقوام يرغبون عما رخّص لي فيه؟ فوالله لأنا أعلمهم بالله عز وجل، وأشدهم له خشية) الشيخان.
4) مسألة: (إذا أقام في بلد على تنجز حاجة ولم ينوِ الإقامة قصر أبداً).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلّم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة) أحمد وأبو داود وعبد بن حميد.

من مسائل الجمع
1) مسألة: (يجوز الجمع في السفر).
لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا أراد أن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) الشيخان. وحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يجمع بين صلاتين في سفر؛ المغرب والعشاء، والظهر والعصر) الشيخان.
2) مسألة: (يجوز الجمع لأجل المطر أو المرض أو عند الحرج).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) الشيخان. وحديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها لما استحيضت أجاز لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يجمع بين الصلاتين، وقد سبق هذا الحديث في كتاب الحيض.

من مسائل الجمعة
1) مسألة: (تجب الجمعة على من سمع النداء من المصر إذا كان المؤذن صيّتاً والريح ساكنة).
لقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} الجمعة 9 .

2) مسألة: (تنعقد الجمعة بأقل الجماعة، وهم اثنان).
لحديث أبي أمامة الباهلي صُدي بن عجلان رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم رأى رجلاً يصلي فقال: ألا رجل يتصدق على هذا يصلي معه؟ فقام رجل فصلى معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: هذان جماعة) أحمد.
3) مسألة: (لا تجب الجمعة على العبيد والنساء والصغار والمرضى ونحوهم). لحديث طارق بن شهاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض) أبو داود، وهو صحيح.
4) مسألة: (تجب الجمعة على الأعمى إذا وجد قائداً أو كان يسمع النداء). لحديث ابن أم مكتوم رضي الله عنه قال: (جئت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله! أنا ضرير شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع النداء؟ قلت: نعم! قال: ما أجد لك رخصة) مسلم.
5) مسألة: (إذا وقع العيد يوم الجمعة فله أن يجمّع وله ألاّ).
لحديث إياس بن أبي رملة الشامي قال: (سمعت رجلاً سأل زيد بن أرقم: هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم عيدين في يوم؟ قال: نعم! قال: فكيف كان يصنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة ثم قال: من شاء أن يصلي فليصلِّ) أحمد وأبو داود وابن خزيمة والنسائي والدارمي وابن ماجه.
6) مسألة: (الخطبة شرط في صلاة الجمعة).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) الشيخان، وقد مرّ.
7) مسألة: (لا تجب القعدة بين الخطبتين في الجمعة؛ بل هي مستحبة، والله أعلم).
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلّم يخطب قائماً ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن) الشيخان.
8) مسألة: (يحرّم الكلام حين سماع الخطبة على المستمع دون الخطيب).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) الشيخان. وحديث جابر رضي الله عنه (أن سليكاً جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلّم يخطب، فجلس فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يصلي ركعتين، ثم أقبل على الناس فقال: إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصلّ ركعتين يتجوز فيهما) الشيخان.
9) مسألة: (لا يكره الكلام قبل الابتداء بالخطبة وبعد الفراغ منها؛ لأن تحريم الكلام الوارد في الحديث إنما هو حال الخطبة).
لحديث أبي هريرة في المسألة السابقة.
10) مسألة: (السنة أن يقرأ في الجمعة بالجمعة والمنافقين، أو بسبح والغاشية). لحديث عبيد الله بن رافع قال: (استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، وصلى لنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بسورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الأخيرة {إذا جاءك المنافقون}. قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت: إنك قرأت بسورتين كان علي يقرأ بهما بالكوفة. فقال أبو هريرة: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقرأ بهما يوم الجمعة) مسلم. وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم قرأ في العيدين بـ {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية}، وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعاً) مسلم.
11) مسألة: (إذا أدرك المسبوق دون الركعة من الجمعة صلى ظهراً).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)، وقد مرّ.

من مسائل العيد
1) مسألة: (التكبيرات الزوائد في الأولى ست وفي الثانية خمس، أو سبع في الأولى وفي الثانية خمس).
لحديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يكبّر في العيدين سبعاً وخمساً قبل القراءة) أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني، وهو صحيح. وعنها (أن النبي صلى الله عليه وسلّم كبّر في الفطر والأضحى سبعاً وخمساً سوى تكبيرتي الركوع) أبو داود والدارقطني والبيهقي، وهو صحيح.
2) مسألة: (لا يسن التطوع قبل صلاة العيد ولا بعدها).
لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كبّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة، ولم يصلّ قبلها ولا بعدها) أحمد وأبو داود وابن ماجه وعبد الرزاق والدارقطني والبيهقي، وهو صحيح.
3) مسألة: (يبتديء التكبير في الأضحى من صلاة الفجر يوم عرفة).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يكبر في صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات) الدارقطني.
4) مسألة: (إذا غم هلال الفطر ثم علم به بعد الزوال صلوا من الغد، وكذلك في الأضحى).
لحديث أبي عمير بن أنس بن مالك قال: حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم قالوا: أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلّم أنهم رأو الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد) أحمد وابن ماجه، ونحوه عند عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه.

من مسائل صلاة الخوف
1) مسألة: (إذا كان العدو في غير جهة القبلة فرّق الإمام الناس طائفتين؛ طائفة بإزاء العدو وطائفة خلفه، فيصلي بها ركعة ويثبت قائماً حتى تتم لأنفسها وتسلم وتنصرف إلى وجاه العدو، ثم تجيء الطائفة الأخرى فتحرم معه فيصلي بها الركعة الثانية ويجلس للتشهد، وتقوم الطائفة فتصلي ركعة ثانية وتجلس فتتشهد ويسلم بهم).
لقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وحذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً. فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}النساء 102، 103

2) مسألة: (إذا كان العدو في جهة القبلة أحرم بهم أجمعين وقرأ وركع بهم، فإذا سجد سجدوا معه أجمعون إلا الصف الذي يلي الإمام فإنهم يقفون يحرسونهم، فإذا قاموا من الركعة سجد الذين حرسوا ولحقوا بهم، ثم يصلي بهم أجمعين حتى يرفع رأسه من الركوع، فإذا سجد سجد معه الذين حرسوا في الركعة الأولى وحرس الآخرون، فإذا صلى الركعة وجلس لحقوه في الجلوس ثم يسلم بالجميع).
لحديث أبي عياش الزرقي رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعسفان، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلّم الظهر، فقالوا: قد كانوا على حالة لو أصبنا غرتهم! ثم قالوا: يأتي الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم! فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات بين الظهر والعصر {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة}. قال: فحضرت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأخذوا السلاح، قال: فصففنا خلفه صفين. قال: ثم ركع فركعنا جميعاً، ثم رفع فرفعنا جميعاً، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلّم بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء. قال: ثم ركع فركعوا جميعاً، ثم رفع فرفعوا جميعاً، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلّم فسجدوا، ثم سلم ثم انصرف. فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلّم مرتين؛ مرة بعسفان، ومرة بأرض سليم) أحمد، ومثله عن جابر عند النسائي.
3) مسألة: (تصح الصلاة في حال المسايفة، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها). لحديث نافع (أن ابن عمر رضي الله عنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وَصَفَها، ثم قال: فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم أو ركباناً، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها). قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم. مالك والبخاري.

من مسائل صلاة الكسوف
1) مسألة: (صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس.. الحديث) الشيخان.
2) مسألة: (يسن الجهر فيها بالقراءة).
لحديث عائشة رضي الله عنها السابق، وفي بعض ألفاظه: (فقرأ سورة طويلة.. ثم استفتح بسورة أخرى..) الشيخان.
3) مسألة: (ولا يسن فيها خطبة).
لحديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا) الشيخان.

من مسائل صلاة الاستسقاء
1) مسألة: (صلاة الاستسقاء سنة).
لحديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم خرج فتوجه إلى القبلة يدعو وحوّل رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة) الشيخان.
2) مسألة: (لا تسن الخطبة للاستسقاء).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم خرج متخشعاً متضرعاً متواضعاً متبذلاً، فصلى بالناس ركعتين كما يصلي في العيد. لم يخطب كخطبتكم هذه!) أحمد وأصحاب السنن إلا ابن ماجه، وهو صحيح.
3) مسألة: (والإمام مخير بين أن يدعو قبل الصلاة أو بعدها). لحديث عبد الله بن زيد السابق، وفي بعض ألفاظه أنه صلى الله عليه وسلّم صلى ثم دعا، والله أعلم.
4) مسألة: (تحويل الرداء وقلبه في أثناء الدعاء سنة).
للحديث السابق.
من مسائل كتاب الجنائز
1) مسألة: (الأفضل أن يغسل الميت في قميص).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن عليّاً غسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأسنده إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلّبونه مع علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاهما يصبان الماء، وجعل عليّ يغسله) أحمد وابن ماجه.
2) مسألة: (يستحب في الغسلة الأخيرة شيء من كافور).
لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني. قالت: فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه وقال: أشعرنها إياه) الشيخان.
3) مسألة: (يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويلقى خلفها).
لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: (ضفرنا شعر بنت النبي صلى الله عليه وسلّم ثلاثة قرون) البخاري.
4) مسألة: (إذا غسل الميت وخرج منه شيء بعد الغسل وجب إعادة الغسل). لقوله صلى الله عليه وسلّم في حديث أم عطية السابق: (أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك).
5) مسألة: (المؤمن لا ينجس بالموت أو بالجنابة).
لقوله صلى الله عليه وسلّم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إن المؤمن لا ينجس) الشيخان.
6) مسألة: (لا ينقطع حكم الإحرام بالموت).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن رجلاً كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه طيباً، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبّياً) الشيخان.
7) مسألة: (يجوز للزوج أن يغسل زوجته والعكس).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي، وأنا أقول: وارأساه! فقال: بل أنا وارأساه! ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك؟ قلت: لكأني بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه) البخاري.
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسّل رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا نساؤه) أحمد وأبو داود وابن ماجه، وهو صحيح.
8) مسألة: (يغسل السقط ويصلى عليه إذا استكمل أربعة أشهر).
لحديث المغيرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (.. والسَّقط يُصلَّى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) أحمد وأصحاب السنن، وقال الترمذي صحيح.
9) مسألة: (الشهيد لا يصلى عليه).
لحديث جابر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد، ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في ثيابهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا) البخاري.
10) مسألة: (إذا استشهد الجنب غسل).
لقوله صلى الله عليه وسلّم في حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه الذي قتله شداد بن الأسود يوم أحد: (إن صاحبكم لتغسله الملائكة. فسألوا أهله ما شأنه؟ فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة) [سيرة ابن هشام 3/79، والبداية والنهاية 3/22].
11) مسألة: (يكره أن يكفن الميت في قميص وعمامة، ويستحب أن يكون الكفن ثلاثة أثواب لفائف بيضاً كلها).
لحديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة) الشيخان.
12) مسألة: (لا يصلى على الجنازة عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها). لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وعند قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تصف للغروب حتى تغرب) مسلم.
13) مسألة: (لا يكره الصلاة على الميت في المسجد).
لحديث عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قال: (لما توفي سعد وأُتي بجنازته أمرت عائشة أن يمر به عليها، فمر به في المسجد فدعت له، فأنكر ذلك عليها، فقالت: ما أسرع الناس إلى القول! ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ابن بيضاء إلا في المسجد) مسلم.

14) مسألة: (السنة أن يقف الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة).
لحديث أبي غالب قال: (صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش فقالوا: يا أبا حمزة! صلِّ عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم! فلما فرغ قال: احفظوا) ابن ماجه والترمذي وقال صحيح.
15) مسألة: (يصلى على الميت الغائب إذا مات بأرض لا يوجد فيها من يصلي عليه).
لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه. فقام يصفنا خلفه فصلى عليه) مسلم.
16) مسألة: (تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب) الترمذي وابن ماجه. قال الترمذي: حديث ابن عباس ليس إسناده بذلك القوي، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب) سنن الترمذي حديث رقم 947
17) مسألة: (يسن قضاء ما فات من التكبير).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (وما فاتكم فاقضوا)، وقد سبق.
18) مسألة: (يجوز أن يصلي على الجنازة من لم يصلّ مع الإمام).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء كان يقمّ المسجد فمات، فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلّم فقالوا: مات! فقال: أفلا كنتم آذنتموني؟ دلوني على قبره ـ أو قال قبرها ـ فصلى عليه) الشيخان.
19) مسألة: (لا يصلي الإمام على الغال ولا على من قتل نفسه).
لحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه (أن رجلاً من أشجع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم توفي يوم خيبر، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلّم فقال: صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه الناس من ذلك. فقال: إن صاحبكم غلّ في سبيل الله. ففتشنا متاعه فوجدنا خرزاً من خرز يهود ما يساوي درهماً) أحمد ومالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه وعبد بن حميد.
20) مسألة: (يصلي الإمام على من قتل حدّاً).
لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه (أن امرأة من جهينة اعترفت عند النبي صلى الله عليه وسلّم بزنا، وقالت: أنا حبلى. فدعا النبي صلى الله عليه وسلّم وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأخبرني. ففعل، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلّم فشكت عليها ثيابها، ثم أمر برجمها فرجمت ثم صلى عليها. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! رجمتها ثم تصلي عليها! فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل وجدت شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها لله تبارك وتعالى) مسلم.
21) مسألة: (السنة تسنيم القبور).
لقول أبي بكر بن عياش عن سفيان التمار حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلّم مسنّماً) البخاري.
22) مسألة: (يكره المشي في المقبرة بنعلين).
لحديث بشير بن الخصاصية رضي الله عنه قال: (بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: يا ابن الخصاصية! ما تنقم على الله؟ أصبحت تماشي رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فقلت: يا رسول الله! ما أنقم على الله شيئاً، كل خير قد أتانيه الله. فمر على مقابر المسلمين فقال: أدرك هؤلاء خيراً كثيراً. ثم مر على مقابر المشركين فقال: سبق هؤلاء خيرٌ كثيرٌ. قال: فالتفت فرأى رجلاً يمشي بين المقابر في نعليه، فقال: يا صاحب السبتيتين ألقهما). أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
23) مسألة: (يكره الجلوس على القبر والاتكاء عليه).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر) أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
24) مسألة: (يكره الجلوس قبل أن توضع الجنازة).
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) الشيخان.
25) مسألة: (لا يكره البكاء بعد الموت إذا لم يخالطه نواح).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (زار النبي صلى الله عليه وسلّم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: استأذنت أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي). مسلم.
26) مسألة: (تسن التعزية قبل الدفن وبعده).
لحديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة) ابن ماجه وعبد بن حميد.
27) مسألة: (إذا تطوع الإنسان بقربة كالصدقة والقراءة والدعاء، وجعل ثواب ذلك للميت صحّ وانتفع به).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلّم: إن أبي مات ولم يوصِ، أفينفعه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم) مسلم.

من مسائل كتاب الزكاة
1) مسألة: (في زكاة الإبل الحديث الطويل الصحيح..)
وهو ما رواه ثمامة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما استخلف أنس بن مالك على البحرين كتب هذا الكتاب؛ فكتب: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم على المسلمين؛ في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم؛ في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض أنثى، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستّاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون، فإذا بلغت ستّاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحداً وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستّاً وسبعين إلى التسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن تيسرتا أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين) البخاري. وهذا جدول توضيحي لهذا الحديث:
5 ـ 9 = شاة
10 ـ 14 = شاتان
15 ـ 19 = ثلاث شياه
20 ـ 24 = أربع شياه
25 ـ 35 = ابنة مخاض أنثى (وهي التي طعنت في السنة الثانية)، وإذا لم يوجد فابن لبون ذكر (هو الذي طعن في السنة الثالثة).
36 ـ 45 = ابنة لبون (وهي التي طعنت في السنة الثالثة).
46 ـ 60 = حِقَّة (وهي التي طعنت في السنة الرابعة).
61 ـ 75 = جذعة (وهي التي طعنت في السنة الخامسة).
76 ـ 90 = ابنتا لبون.
91 ـ 120 = حقتان.
121 فما فوق = كل 40 ابنة لبون، وكل 50 حقة.
2) مسألة: (ليس في ما دون ثلاثين من البقر زكاة، وزكاة البقر مفصلة كما في الرسم التالي، وإذا بلغت ثمانين فما فوق ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة).
30 ـ 39 = عجل تبيع (وهو ما له سنة كاملة).
40 ـ 59 = مسنة (ما تم لها سنتان كاملتان).
60 ـ 69 = تبيعان.
70 ـ 79 = مسنة وتبيع.
3) مسألة: (ليس في ما دون أربعين من الغنم زكاة، وزكاة الغنم مفصلة كما يلي).
40 ـ 120= شاة.
121 ـ 200 = شاتان.
201 ـ 300 = ثلاث شياه.
301 ـ 400 = أربع شياه.
401 ـ 500 = خمس شياه. ثم في كل مائة شاة مهما بلغت.
4) مسألة: (لا زكاة في الأوقاص [1]).
لحديث يحيى بن الحكم عن معاذ رضي الله عنه في الزكاة، وفيه قول معاذ: (.. وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن لا آخذ فيما بين ذلك. قال هارون ـ أحد الرواة: وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها) أحمد.
5) مسألة: (إذا أخرج حاملاً أو شيئاً أعلى مكان شيء أدنى أجزأه).
لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلّم مصدقاً، فمررت برجل فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاض، فأخبرته أنها صدقته. فقال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأفرض لله تعالى ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة سمينة فخذها. فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله منك قريب. فخرج معي، وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فأخبره الخبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ذلك الذي عليك، وإن تطوعت بخير قبلناه منك، وآجرك الله فيه. قال: فخذها. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقبضها ودعا له بالبركة) أحمد وابن خزيمة وأبو داود وعبد الله بن أحمد.
6) مسألة: (تجب الزكاة في صغار الغنم).
لقول أبي بكر رضي الله عنه: (والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم لقاتلتهم على منعها) الشيخان.
7) مسألة: (ليس في الخيل والعبد زكاة).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) مسلم.
8) مسألة: (يجب توقي كرائم أموال الناس).
لقوله صلى الله عليه وسلّم لمعاذ: (وتوق كرائم أموال الناس، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) الشيخان.
9) مسألة: (للخلطة تأثير في الزكاة، وعلى المصدق أن يأخذ من ماشية الخليطين على أنها واحدة، ثم على الخليطين أن يتراجعا بينهما بالسوية حسب ملكهما). لحديث أنس أن أبا بكر رضي الله عنهما (كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم.
10) مسألة: (لا تجب الزكاة في العوامل والمعلوفة).
لحديث أنس السابق، وفيه اعتبار السوم، فدل على أن عدمه يمنع الوجوب.
11) مسألة: (لا يجب العشر في ما دون خمسة أوسق).
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (ليس في ما دون خمس ذود صدقة، ولا في ما دون خمس أواقي صدقة، ولا في ما دون خمسة أوسق صدقة) الشيخان.
12) مسألة: (لا زكاة في البغال والحمير، ولا الخضراوات والمباطخ والمقاثي والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب).
والدليل أنه لم يثبت في زكاتها شيء، والله أعلم.
13) مسألة: (لا يحتسب على صاحب الأرض بزكاة ما يأكله من الثمرة). لحديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع) أبو داود والترمذي والنسائي.
14) مسألة: (يجب العشر في أرض الخراج).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم (أنه سنّ في ما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفي ما سقي بالنضح نصف العشر). البخاري. والعثري الذي يؤتى بماء المطر إليه حتى يسقيه.
15) مسألة: (يجب العشر في العسل إذا بلغ خمسة أوسق).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له سَلَبَة. فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذلك الوادي. فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن ذلك. فكتب عمر رضي الله عنه: إن أدي إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم من عشور نحله فاحمِ له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء) ابن خزيمة وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وزاد بعضهم (من كل عشر قرب قربة). والقياس يقتضي ذلك؛ لأن العسل يخرج من النحل، وهو يتغذى من الأشجار، وهو مما يدخر وكلفته من الزروع والثمر.
16) مسألة: (نصاب الفضة خمس أواقٍ ـ وهي مائتا درهم ـ لحديث أبي سعيد السابق، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، بالإجماع. ومقدار الزكاة فيهما ربع العشر، ويضم الذهب إلى الفضة في إكمال النصاب).
ملحوظة مهمة: لما كان كثير من المسلمين اليوم يجهلون حقيقة الدرهم والمثقال؛ فإن تحويل ذلك إلى ما يسمى اليوم بالجرام كالتالي: نصاب الذهب سبعون جراماً، ونصاب الفضة أربعمائة وستون جراماً. والله أعلم.
17) مسألة: (تجب الزكاة في الحلي المستعمل للبس).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (أتت النبي صلى الله عليه وسلّم امرأتان في أيديهما أساور من ذهب، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلّم: أتحبان أن يسوركما الله بأسورة من نار؟ قالتا: لا! قال: فأدّيا حق هذا) أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وهو صحيح.

من مسائل زكاة التجارة
1) مسألة: (تجب الزكاة في عروض التجارة يخرجها عند كل حول).
لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع) أبو داود، وهو صحيح.

2) مسألة: (تجب الزكاة في كل أنواع المعادن الخارجة من الأرض؛ إذا بلغت النصاب، ولا يعتبر الحول في ذلك).
لحديث ربيعة الرأي عن غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلّم أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية، وأخذ منه زكاتها. قال ربيعة: وهذه المعادن يؤخذ منها الزكاة إلى هذا اليوم). مالك في الموطأ. ونحوه عن عكرمة عن ابن عباس عند أحمد وأبي داود.
3) مسألة: (إذا امتنع رب المال من أداء الزكاة أخذت من ماله، وإذا قاتل على ذلك قوتل).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله). وقول أبي بكر رضي الله عنه: (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم لقاتلتهم على منعه) الشيخان.
4) مسألة: (يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من مستحقيها، ولا يجوز نقلها إلى بلد آخر مع وجود فقراء في بلد المزكي).
لقوله صلى الله عليه وسلّم لمعاذ: (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم) الشيخان.
5) مسألة: (يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها الفقير).
لحديث زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (تصدقن ولو من حليكن). قالت: وكان عبد الله خفيف ذات اليد، فقلت له: أيسعني أن أضع صدقتي فيك وفي بني أخ لي يتامى؟ فقال عبد الله: سلي عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم. قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فإذا على بابه امرأة من الأنصار يقال لها زينب تسأل عما أسأل عنه. فخرج إلينا بلال، فقلنا: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فسله عن ذلك ولا تخبر من نحن. فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: من هما؟ فقال: زينب امرأة عبد الله وزينب الأنصارية. فقال: (نعم! لهما أجران؛ أجر القرابة وأجر الصدقة) الشيخان.
6) مسألة: (لا يجوز دفع الزكاة إلى موالي بني هاشم).
لحديث أبي رافع رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها! فقال:لا! حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأسأله. فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم) أحمد وابن خزيمة وأبو داود والنسائي والترمذي وقال صحيح.
7) مسألة: (المانع من أخذ الزكاة أن يكون له كفاية على الدوام).
لحديث قبيصة بن مخارق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل يحمل حمالة قوم فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فيسأل فيها حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة فيسأل فيها حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش ثم يمسك) مسلم.
8) مسألة: (لا يجوز لمن يقدر علىالكفاية بالكسب أخذ الصدقة).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرّة سوي) أحمد وابن خزيمة وأصحاب السنن.
9) مسألة: (مصارف الزكاة في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} التوبة 60).
10) مسألة: (حكم المؤلفة قلوبهم باقٍ).
لثبوته في الآية السابقة، ولا نسخ والحمد لله.
11) مسألة: (يعطى الغازي مع الغني).
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: العامل عليها، والغازي في سبيل الله، والغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو مسكين تصدق عليه فأهدى لغني) مالك وأحمد وأبو داود، وهو صحيح.
12) مسألة: (الزكاة إذا وجبت في الحياة لم تسقط بالموت).
لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم: (فدين الله أحق بالقضاء) مسلم.
مسائل زكاة الفطر
1) مسألة: (تجب صدقة الفطر على الإنسان عن غيره، ولا يلزمه فطرة عبده الكافر).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون) الدارقطني والبيهقي، وهو صحيح. وحديث ابن عمر رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر وعبد، ذكراً وأنثى من المسلمين) الشيخان.
2) مسألة: (لا يعتبر ملك النصاب في الفطرة).
لحديث ثعلبة بن أبي صعير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (أدوا صاعاً من قمح ـ أو قال بر ـ عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والمملوك والغني والفقير، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فمردّ الله عليه أكبر مما أعطى) أحمد والدارقطني.
3) مسألة: (تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة الفطر، وجائز تعجيلها من أول رمضان).
لحديث ابن عمر السابق، وفيه تعليق الوجوب بالفطر، وإنما يكون ذلك بغروب الشمس.
4) مسألة: (لا يجزيء في زكاة الفطر أقل من صاع).
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب) الشيخان.

من مسائل كتاب الصيام
1) مسألة: (لا يجوز صوم رمضان بنية من النهار).
لحديث حفصة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من لم يُجمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن خزيمة والدارقطني وغيرهم، وهو صحيح.
2) مسألة: (يصح صوم التطوع بنية من النهار).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلّم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذن صائم. ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيس. فقال: أرينيه؛ فلقد أصبحت صائماً. فأكل) أحمد ومسلم وابن خزيمة وأبو داود والنسائي والترمذي.
3) مسألة: (إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة ثلاثين من شعبان أكملت عدة شعبان ثلاثين).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) البخاري.
4) مسألة: (يجب صوم رمضان بشاهد واحد).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: إني رأيت الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم! قال: يا بلال! أذن في الناس أن يصوموا غداً) ابن خزيمة وأصحاب السنن.
5) مسألة: (إذا رأى الهلال أهل بلاد لزم جميع أهل البلاد الصوم).
لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} البقرة 185
6) مسألة: (يجب على من جامع في رمضان الكفارة، وهي على الترتيب لا على التخيير، وليس على امرأته شيء، والله أعلم).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: إن الأخِر وقع على امرأته في رمضان. فقال: أتجد ما تحرر رقبة؟ قال: لا. قال: فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: أفتجد ما تطعم به ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: فأُتي النبي صلى الله عليه وسلّم بعرق فيه تمر، وهو الزبيل، قال: أطعم هذا عنك. قال: على أحوج منا؟! ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا! قال: فأطعمه أهلك). الشيخان.
7) مسألة: (إذا أكل أو شرب ناسياً لم يبطل صومه).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه. فإنما أطعمه الله وسقاه) الشيخان.
8) مسألة: (لا تكره القبلة للصائم إذا كان ممن لا تحرك شهوته).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقبّل وهو صائم) الشيخان.
9) مسألة: (لا يكره السواك للصائم).
لحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم) أحمد وابن خزيمة والحميدي وأبو داود والترمذي.
10) مسألة: (لا يكره الاغتسال للصائم في الحر وفي غيره).
لحديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم يصب على رأسه الماء من العطش وهو صائم أو من الحر) أحمد ومالك وأبو داود.
11) مسألة: (الحجامة لا تفطر الحاجم ولا المحجوم).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم) أحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم.
12) مسألة: (الفطر والصوم جائز للمسافر إذا لم يشق عليه الصوم، فإذا شق عليه فليس من البر الصيام في السفر).
لحديث أنس رضي الله عنه قال: (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) الشيخان. وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في سفر فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه، فسأل عنه فقيل: هذا صائم. فقال: ليس من البر أن تصوموا في السفر) الشيخان.
13) مسألة: (إذا نوى بالليل الصيام ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق إلا بعد الغروب لم يصح صومه).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله. يقول الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي) الشيخان.
14) مسألة: (إذا أخر قضاء رمضان لغير عذر حتى جاء رمضان آخر وجبت عليه الفدية مع القضاء).
لما روى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول: (من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان آخر فإنه يطعم مكان كل يوم مسكيناً مدّاً من حنطة، وعليه مع ذلك القضاء) وروى مثله عن سعيد بن جبير. الموطأ.
15) مسألة: (إذا مات وعليه قضاء من رمضان أو نذر صيام صام عنه وليه). لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (أتت النبي صلى الله عليه وسلّم امرأة فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضي عنها؟ فقال: أرأيت لو كان على أمك دين أما كنت تقضيه؟ قالت: بلى! قال: فدين الله عز وجل أحق) الشيخان.
16) مسألة: (لا يجب التتابع في قضاء رمضان).
لعموم قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} البقرة 185، وقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} التغابن 16
17) مسألة: (إذا دخل في صوم التطوع لم يلزمه إتمامه، فإن أفطر لم يلزمه القضاء).
لحديث جرير رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم دخل على جويرية في يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا. قال: فأفطري) البخاري.

18) مسألة: (إن نذر صيام يوم العيد لم يصم ويقضي ويكفر).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى عن صيام يومين؛ يوم الفطر ويوم النحر) الشيخان. وحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) أحمد والبخاري وأصحاب السنن.
19) مسألة: (يكره إفراد الجمعة والسبت بالصيام إلا أن يوافق عادة).
لحديث جويرية رضي الله عنها السابق، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم أو بعده يوم) الشيخان. وحديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وغيرهم، وهو صحيح.
20) مسألة: (آكد ليلة يلتمس فيها ليلة القدر ليلة سبع وعشرين).
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: (اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلّم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: إني أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتها ـ أو نسّيتها ـ فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين. فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فليرجع. فرجعنا وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته) الشيخان.
21) مسألة: (يستحب أن يتبع رمضان بست من شوال).
لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستّاً من شوال فذاك صيام الدهر كله) مسلم.
من مسائل الاعتكاف
1) مسألة: (لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجماعة).
لحديث شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لابن مسعود: لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ـ أو قال: مسجد جماعة) عبد الرزاق والطبراني في الكبير والبيهقي، وهو صحيح. وروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: (السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بدّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع).
2) مسألة: (يصح الاعتكاف بغير صوم وبالليل وحده).
لحديث عمر رضي الله عنه قال: (يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام! فقال له: أوفِ بنذرك) الشيخان.

3) مسألة: (ولا يخرج المعتكف إلا لحاجة لا بدّ منها).
لحديث عائشة رضي الله عنها السابق وحديث صفية رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلّم معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي يقلبني ـ وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد. فمرّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلّم أسرعا. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: على رسلكما! إنها صفية بنت حيي. فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرّاً ـ أو قال: شيئاً) الشيخان.
من مسائل كتاب الحج
1) مسألة: (من شرط وجوب الحج الزاد والراحلة).
لقوله تعالى: {من استطاع إليه سبيلا} آل عمران 97
2) مسألة: (إذا كان للمعضوب مال لزمه أن يستنيب من يحج عنه).
لحديث الفضل بن العباس رضي الله عنه قال: (أتت امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله! إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على دابته. قال: فحجي عن أبيك) الشيخان.
3) مسألة: (لا يسقط الحج والزكاة بالموت).
لحديث ابن عباس في الصيام وقد مرّ آنفاً، وفيه قوله صلى الله عليه وسلّم: (أرأيت لو كان على أمك دين أما كنت تقضينه؟ قالت: بلى. قال: فدين الله عز وجل أحق) الشيخان.
4) مسألة: (من عليه فرض الحج لا يصح أن يحج عن غيره).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (لا صرورة في الإسلام)أحمد وأبو داود. والصرورة هو الذي لم يحج حجة الإسلام.
5) مسألة: (يصح إحرام الصبي، وعليه الكفارة بالمحظورات).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلّم بالروحاء، فأخذت امرأة بعضد صبي فأخرجته من محفتها، فقالت: يا رسول الله! هل لهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر) مالك ومسلم.
6) مسألة: (يجب الحج على الفور لمن كان قادراً).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان) الشيخان.
7) مسألة: (الأفضل أن يحرم من الميقات).
لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أحرم بالحج وبأربع عمر من الميقات.
8) مسألة: (يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيديّ هاتين لحرمه حين أحرم، ولحلّه قبل أن يطوف) الشيخان.

9) مسألة: (الأفضل أن يحرم عقيب الصلاة وحين تستوي به راحلته).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت ناقته قائمة أهلّ من مسجد ذي الحليفة) الشيخان.
10) مسألة: (لا يستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلّم).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلّم لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) الشيخان.
11) مسألة: (يقطع الحاج التلبية عند رمي جمرة العقبة).
لحديث الفضل بن العباس رضي الله عنه قال: (كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلّم من جمع إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) الشيخان.
12) مسألة: (العمرة ليست واجبة).
لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) آل عمران 97 ولفظ الحج في القرآن لا يتناول العمرة، وأما قوله سبحانه: {وأتموا الحج والعمرة لله} البقرة 196 فهذا أمر بوجوب إتمامهما لمن شرع فيهما، والله أعلم.
أركان الحج وواجباته
1) مسألة: (أركان الحج أربعة: الإحرام، الوقوف بعرفة، طواف الزيارة، السعي) ومن ترك ركناً لم يتم حجه.
2) مسألة: (واجبات الحج سبعة: الإحرام من الميقات، الوقوف بعرفة إلى الليل، المبيت بمزدلفة، المبيت بمنى، الرمي، الحلق أو التقصير، طواف الوداع لغير الحائض والنفساء)
ومن ترك واجباً جبره بدم.
من مسائل التمتع
1) مسألة: (التمتع أفضل من الإفراد والقران).
لحديث حفصة رضي الله عنها قالت: (لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم نساءه أن يحللن بعمرة قلت: ما يمنعك يا رسول الله أن تحل معنا؟ قال: إني قد أهديت ولبدت فلا أحل حتى أنحر هديي) الشيخان.
2) مسألة: (الأفضل أن يحرم المتمتع بالحج يوم التروية، وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالفسخ، فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلّم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى فأهلوا بالحج) مسلم.
3) مسألة: (يجوز فسخ الحج إلى العمرة إذا لم يسق الهدي، فإذا ساق الهدي لم يجز له أن يتحلل).
لحديث حفصة السابق، وحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة) الشيخان.

من مسائل الإحرام
1) مسألة: (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (لا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين) مالك وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم.
2) مسألة: (لا يجوز للمحرم تغطية وجهه).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (ولا تخمّروا وجهه) مسلم، وقد مر.
3) مسألة: (إذا عدم الإزار ولبس السراويل فلا فدية عليه، وكذلك إذا لم يجد النعلين لبس الخفين).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: (إذا لم يجد المحرم إزاراً فليلبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين) الشيخان.
4) مسألة: (لا يجوز للمحرم تغطية رأسه، ولا بأس أن يستظل بشيء غير ملامس لرأسه؛ كالخيمة والشجرة والبيت ونحوها).
لما صح (أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة وهو محرم) مسلم من حديث جابر الطويل في حجته صلى الله عليه وسلّم.
5) مسألة: (المحرم ممنوع من الطيب).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: (لا تلبسوا شيئاً مسه ورس أو زعفران) الشيخان.
6) مسألة: (لا يلزم المحرم الفدية إذا شم شيئاً من الرياحين أو الطيب).
لأن لفظ النهي لا يتناوله بصريحه، ولا إجماع فيه، وتحريم من حرمه من باب تحريم الوسائل. [زاد المعاد 2/242].
7) مسألة: (إذا غسل المحرم رأسه بالسدر والخطمي ـ أو الشامبو ـ فلا فدية عليه).
لقوله صلى الله عليه وسلّم في المحرم الذي وقصته دابته: (اغسلوه بماء وسدر) الشيخان، وقد مر.
8) مسألة: (المحرم لا يَنكِح، ولا يُنكَح، ولا يخطب).
لحديث عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (المحرم لا يَنكِح ولا يُنكَح، ولا يخطب) مسلم.
9) مسألة: (إذا فسد الحج والعمرة لزمه المضي فيهما، والحج من قابل والهدي). لأثر الإمام مالك (أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما حج من قابل والهدي. قال: وقال علي بن أبي طالب: إذا أهلا بالحج من قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما) الموطأ.
من مسائل جزاء الصيد
1) مسألة: (يجب الجزاء بقتل الصيد عمداً).
لقوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمّداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره}المائدة 95
2) مسألة: (ما لا يؤكل لحمه، ولا هو متولد مما يؤكل لحمه كالسبع والنسر لا يضمن بالجزاء).
لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور). الشيخان.
3) مسألة: (يحرم على المحرم أكل ما صيد من أجله).
لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يصد لكم) أحمد وابن خزيمة وأبو داود والنسائي والترمذي والشافعي وابن حبان والحاكم، وهو صحيح.
4) مسألة: (شجر الحرم مضمون).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن الله حبس عن مكة الفيل، وسُلّط عليها رسوله والمؤمنون، لا تحل لأحد من بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار؛ لا يُعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها) الشيخان.
5) مسألة: (صيد المدينة وشجرها محرم).
لحديث سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إني أحرّم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها) أحمد ومسلم والنسائي.
6) مسألة: (ويضمن صيد المدينة بالجزاء. والجزاء مقدر بالسلب؛ بتملكه؛ لا حدّ له).
لحديث عامر بن سعد (أن سعداً رضي الله عنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه، فسلبه. فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وأبى أن يرده عليهم) أحمد ومسلم.
7) مسألة: (مكة أفضل البلاد).
لحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يقول وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله عز وجل، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) أحمد والترمذي والنسائي وعبد بن حميد والدارمي وابن ماجه.
من مسائل الطواف
1) مسألة: (السنة أن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في طوافه).
لحديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني) مسلم.
2) مسألة: (يُسن تقبيل ما يستلم به الحجر).
لحديث نافع قال: (رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يفعله) مسلم.
3) مسألة: (لا يصح طواف المحدث والنجس).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير). الترمذي والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي، وهو صحيح.
4) مسألة: (السعي ركن لا ينوب عنه الدم).
لحديث حبيبة بنت أبي تجراة قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول: اسعوا فإن الله عز وجل كتب عليكم السعي) أحمد وابن خزيمة والحاكم وابن سعد في طبقاته، وهو صحيح.
5) مسألة: (يجزيء القارن طواف واحد وسعي واحد).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال: من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما. فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً) الشيخان.
6) مسألة: (طواف الوداع واجب يلزمه بتركه دم؛ إلا الحيض).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (أمر الناس أن يكون أخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) البخاري ومسلم وابن خزيمة.

من مسائل الوقوف
1) مسألة: (وقت الوقوف من طلوع الفجر الثاني يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وهذا يقتضي أن من وقف بعرفة قبل طلوع الفجر بأيسر زمان صحّ حجه).
لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه قال: (جئت رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالموقف فقلت: يا رسول الله! جئت من جبلي طيء، أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه! هل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: من أدرك معنا هذه الصلاة ـ يعني صلاة الفجر ـ وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً تم حجه وقضى وقته). أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي وابن ماجه، وهو صحيح.
2) مسألة: (إذا دفع من عرفات قبل غروب الشمس فعليه دم).
لحديث علي رضي الله عنه قال: (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعرفة وقال هذه عرفة الموقف، وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غابت الشمس.. الحديث) أحمد وابن خزيمة وأبو داود والترمذي وابن ماجه وعبد الله بن أحمد.
3) مسألة: (يجوز الدفع من مزدلفة عند غيبوبة القمر من عذر، ولا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة. قالت: فأذن لها. فخرجت قبل دفعه، وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه. ولأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما استأذنته سودة أحب إليّ من مفروح به) الشيخان. وثبت كذلك في الصحيحين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قدم تلك الليلة ضعفة أهله، وكان ابن عباس رضي الله عنه في من قدم). وحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم قدّم ضعفة أهله وقال: لا ترموا حتى تطلع الشمس) أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه، وطرقه يقوي بعضها بعضاً كما قال الحافظ في الفتح 3/422
4) مسألة: (فإن دفع من مزدلفة قبل غيبوبة القمر دون عذر فعليه دم). للحديث السابق.

من مسائل التحلل
1) مسألة: (لا يجوز الرمي إلا بالحجارة).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: عليكم بمثل حصى الخذف) أحمد ومسلم.
2) مسألة: (إذا نكس الرمي فرمي جمرة العقبة ثم الوسطى ثم الأولى لم يجزه). لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يشهد، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال، يتشهد ويقوم مستقبل القبلة، ويقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها. ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يفعل) البخاري.
3) مسألة: (إذا ترك المبيت بمنى ليالي منى لزمه دم).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أن العباس رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلّم بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له) البخاري. ووجه الدلالة أنه لو كان غير واجب ما احتاج إلى إذن، والله أعلم.
4) مسألة: (يجوز للمتمتع والقارن أن يقدما الحلاق على الذبح والرمي ولا دم عليهما في ذلك).
لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم واقفاً على راحلته بمنى فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! إني كنت أرى أن الحلق قبل الذبح فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج. ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله! إني كنت أرى أن الذبح قبل الرمي فذبحت قبل أن أرمي! قال: ارمِ ولا حرج. قال: فما سئل عن شيء قدمه رجل قبل شيء إلا قال: افعل ولا حرج) الشيخان.
من مسائل الإحصار
1) مسألة: (يجب على المحصر إذا ذبح أن يحلق).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلّم هديه، وحلق رأسه) الشيخان.
2) مسألة: (يجب الهدي في حق المحصر، ويذبحه حيث أحصر).
لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} البقرة 196
3) مسألة: (إذا شرط أنه متى مرض تحلل، أو إن أحصره عدو كان شرطاً صحيحاً يستفيد به التحلل ولا دم عليه).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل النبي صلى الله عليه وسلّم على ضباعة بنت الزبير فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج وأنا شاكية. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني) الشيخان.
4) مسألة: (لا يجوز للمرأة أن تحج من غير محرم).
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: (لا تسافر المرأة مسيرة يومين أو ليلتين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم). الشيخان.
مسألة: (إذا فاته الحج فإحرامه بحاله ويتحلل منه بفعل عمرة). لأثر الأسود بن يزيد (أن رجلاً فاته الحج فأمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يحل بعمرة وعليه الحج من قابل) وقد مرّ.
من مسائل الهدي
1) مسألة: (إشعار البُدن وتقليدها سنة. وصفة الإشعار شق صفحة سنامها الأيمن).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أشعر بدنته من الجانب الأيمن، ثم سلت الدم عنها وقلدها بنعلين) أحمد ومسلم وأبو داود.
2) مسألة: (يسن تقليد الغنم).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلّم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالاً) البخاري والترمذي.
3) مسألة: (يجوز النحر في جميع الحرم).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (منى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف) مسلم.
4) مسألة: (لا يأكل من الدماء الواجبة).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعث بثماني عشرة بدنة مع رجل بأمره فانطلق ثم رجع إليه فقال: أرأيت إن أزحف علينا منها شيء؟ قال: انحرها ثم اصبغ نعلها في دمها، ثم اجعلها على صفتحها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك) أحمد ومسلم وابن ماجه.
5) مسألة: (يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة على الإطلاق).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (قدمنا مكة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: من لم يكن معه هدي فليحلل. وأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة) مسلم.
من مسائل الأضاحي
1) مسألة: (الأضحية سنة، ويكره لمن أراد أن يضحي إذا دخل العشر أن يحلق شعره أو يقلم أظفاره).
لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) مسلم.
2) مسألة: (الأفضل في الأضاحي الإبل ثم البقر ثم الغنم).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المسجد فيكتبون الأول فالأول؛ فمثل المهجّر إلى الجمعة كالذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي كبشاً، ثم كالذي يهدي دجاجة، ثم كالذي يهدي بيضة. فإذا خرج الإمام وقعد على المنبر طووا صحفهم وجلسوا يسمعون الذكر) الشيخان.
3) مسألة: (لا يجوز أن يضحي بعضباء القرن والأذن).
لحديث علي رضي الله عنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلّم أن يضحى بعضباء القرن والأذن) أحمد وابن خزيمة وأصحاب السنن وغيرهم.

4) مسألة: (لا يجوز بيع جلود الأضاحي).
لحديث علي رضي الله عنه قال: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأحلبها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا) الشيخان.
5) مسألة: (العقيقة مستحبة، وقيل واجبة).
لحديث سلمان بن عامر الضبي أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى) أحمد والبخاري وأصحاب السنن. وقوله صلى الله عليه وسلّم: (من وُلِدَ له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) أبو داود والنسائي وغيرهما، وهو حسن.
6) مسألة: (المستحب في العقيقة: شاتان عن الغلام، وشاة عن الجارية).
لحديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (العقيقة حق! عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي.

من مسائل كتاب البيوع
1) مسألة: (بيع ما لم يره المتبايعان من غير صفة لا يصح).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر) مسلم.
2) مسألة: (خيار المجلس ثابت).
لحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا رزقا بركة بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) الشيخان.
3) مسألة: (يجوز الخيار أكثر من ثلاث ليال إذا اشترط أحدهما ذلك).
لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (المسلمون عند شروطهم) البخاري.
4) مسألة: (علة ربا الفضل في الأصناف الستة المذكورة في الحديث: الكيل والادخار [1]؛ فكل مكيل مدّخر لا يجوز بيعه متفاضلاً! فإذا اختلفت الأنواع فلا بأس بالتفاضل فيها؛ بشرط أن تكون يداً بيد).
لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل، يداً بيد؛ فإذا اختلفت هذه الأوصاف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) مسلم.
5) مسألة: (لا يجوز التفرق في بيع ما يجري فيه الربا قبل القبض).
لحديث مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه أخبره أنه التمس صرفاً بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه! قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: الذهب والورق رباً إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر رباً إلا هاء وهاء) الشيخان.
6) مسألة: (ما لا يدخله الربا لا يحرم فيه النّسا).
لحديث أبي رافع رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم استسلف من رجل بكراً، فأتته إبل من إبل الصدقة، فقال: أعطوه. فقالوا: لا نجد له إلا رباعياً خياراً! فقال: أعطوه! فإن خير الناس أحسنهم قضاء) مسلم.
7) مسألة: (لا يجوز بيع الحنطة المبلولة باليابسة، ولا بيع الرطب بالتمر).
لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يُسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم! فنهى عن ذلك) مالك وأحمد وأصحاب السنن والحاكم وصححه.
مسألة: (لا يجوز بيع اللحم بالحيوان المأكول، ويجوز بغير المأكول كالعبد والحمار). لحديث سعيد بن المسيب رحمه الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع اللحم بالحيوان) مالك في الموطأ.

من مسائل الشروط في البيع
1) مسألة: (إذا باع المملوك بشرط العتق، فالشرط والبيع صحيحان).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أرادت عائشة رضي الله عنها أن تشتري جارية تعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: لا يمنعك ذلك! فإنما الولاء لمن أعتق) مسلم.
2) مسألة: (يجوز اشترط منفعة المبيع مدة معلومة؛ مثل أن يبيع داراً يشترط سكناها شهراً أو عبداً يشترط خدمته سنة).
لحديث جابر رضي الله عنه أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمر النبي صلى الله عليه وسلّم فضربه ودعا له، فسار بسير ليس يسير مثله، ثم قال: بعنيه بوقية. قلت: لا. ثم قال: بعنيه بوقية. فبعته، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل على إثري، قال: ما كنت لآخذ جملك! فخذ جملك ذلك فهو مالك) الشيخان.
من مسائل الثمار
1) مسألة: (إذا باع نخلاً غير مؤبّر فالثمرة للمشتري إلا أن يشترطها البائع). لحديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من باع نخلاً مؤبّراً فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع) الشيخان. وجه الحجة أنه جعلها للبائع بشرط التأبير.
2) مسألة: (لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها إلا أن يشترط القطع).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن بيع الثمر حتى يطيب) الشيخان.
3) مسألة: (ما تهلكه الجوائح فهو من ضمان البائع).
لحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إن بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً. بم تأخذ مال أخيك بغير حق) مسلم.
4) مسألة: (يجوز بيع العرايا، وهو بيع الرطب على رؤوس النخل بخرصه تمراً على الأرض).
لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم رخص في العريّة أن تؤخذ بمثل خرصها تمراً يأكلها أهلها رطباً) الشيخان.

من مسائل القبض
1) مسألة: (يجوز للمشتري التصرف في المبيع المتعين قبل قبضه).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؛ آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله! رويك أسألك! إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء) أحمد وأصحاب السنن.
2) مسألة: (التخلية [2] في المبيع المنقول ليست قبضاً).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (كانوا يتبايعون الطعام جزافاً على السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يبيعوه حتى ينقلوه) الشيخان.
3) مسألة: (إذا تلف المبيع المتعين قبل قبضه فهو من ضمان المشتري إن كان قد امتنع من قبضه مع قدرته عليه، وإلا فهو من البائع).
لحديث جابر الآنف الذكر في وضع الجوائح، وحديث عائشة رضي الله عنها (أن رجلاً اشترى عبداً فاستغله، ثم وجد به عيباً فرده، فقال: يا رسول الله! إنه استغل غلامي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: الخراج بالضمان) أحمد وأصحاب السنن، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم. وقال في معناه: هو الرجل يشتري العبد فيستغله ثم يجد به عيباً فيرده على البائع فالغلة للمشتري؛ لأن العبد لو هلك هلك من مال المشتري، ونحو هذا من المسائل يكون فيه الخراج بالضمان) السنن، حديث 1207

من مسائل الرد بالتدليس والعيب
1) مسألة: (إذا اشترى مصراة ثبت له خيار الفسخ ـ والمصراة الشاة التي يصر ثديها ليكبر).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (لا تصروا الغنم! ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن ضمنها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر) الشيخان.
2) مسألة: (إذا اشترى حيواناً وقبضه فحدث به عيب عنده لم يثبت له الفسخ). لعدم صحة أحاديث العهدة بثلاث ليال ونحوها، والله أعلم. قال الإمام أحمد: ليس فيه حديث صحيح، ولا يثبت حديث العهدة.
3) مسألة: (شرط البراءة من العيوب التي يعلمها حال العقد صحيح).
لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (المسلم أخو المسلم! ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بيّنه له) أحمد وابن ماجه.
4) مسألة: (إذا باع سلعة بثمن مؤجل لم يجز أن يعود فيشتريها بالقبض منه حالاً، وهذه هي العينة).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه أبداً حتى تراجعوا دينكم) أحمد وأبو داود.
5) مسألة: (إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن فالقول قول البائع، والمشتري بالخيار إذا كانت السلعة قائمة).
لحديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: باع عبد الله بن مسعود من الأشعث رقيقاً من رقيق الإمارة، واختلفا في الثمن، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفاً. فقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة آلاف. فقال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلّم! قال: هات. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: إذا اختلف البيعان والبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع. فقال الأشعث: أرى أن يرد البيع. أحمد وأصحاب السنن والدارقطني.

من مسائل ما يصح بيعه وما لا يصح
1) مسألة: (يجوز بيع رباع مكة).
لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! أين تنزل غداً في مكة؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلاً؟ ثم قال: نحن نازلون غداً إن شاء الله خيف بني كنانة. ثم قال: لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر) الشيخان.
2) مسألة: (لا يجوز بيع الزيت النجس).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إن الله عز وجل ورسوله حرم بيع الخمر والميتة. فقيل له: أرأيت شحوم الميتة! فإنه يدهن بها السفن، ويستصبح بها الناس! قال: لا، هو حرام) الشيخان.
3) مسألة: (لا يجوز بيع الصوف على الظهر، ولا اللبن في الضروع).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن بيع اللبن في ضروعها والصوف على ظهورها) الطبراني والبيهقي والدارقطني، وهو صحيح.
4) مسألة: (لا يصح بيع العنب ممن يتخذه خمراً).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لعنت الخمر على عشرة وجوه: لعنت الخمر بعينها، وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وآكل ثمنها) أحمد وأبو داود وابن ماجه.
مسألة: (لا يجوز بيع الكلب وإن كان معلماً). لحديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن) الشيخان.
5) مسألة: (بيع الحاضر للبادي باطل بشرط أن يكون البادي حضر لبيع السلعة بسعر يومه، أو يكون بالناس حاجة إلى سلعته، وأن يكون البادي جاهلاً بالأسعار فيقول له الحاضر: ضعه عندي لأبيعن لك على التدريج بأغلى من هذا السعر). لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا يبيعنّ حاضر لبادٍ! دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) مسلم. وحديث طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا تلقوا الركبان! ولا يبع حاضر لباد. قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمساراً) البخاري.
6) مسألة: (لا يجوز المعاوضة عن عَسب الفحل ـ وهو ضرابه).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن ثمن عسب الفحل) البخاري.

من مسائل القرض
1) مسألة: (يجوز قرض الحيوان والثياب وكل ما تتحصل به منفعة شرعية). لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رجلاً تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعيراً. فقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه. فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني أوفى الله لك. فقال: خيار الناس أحسنهم قضاءً) الشيخان.

من مسائل السلم
(وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد)
1) مسألة: (يصح السلم في المعدوم إذا كان موجوداً في محله).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلّم المدينة وهم يسلفون في التمر العام فالعام، وربما قال عامين أو ثلاثة، فقال: من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) الشيخان.
2) مسألة: (يصح السلم في الحيوان).
لحديث أبي رافع وأبي هريرة رضي الله عنهما في استسلاف النبي صلى الله عليه وسلّم بكراً وسداده جملاً خياراً رباعياً، وقد مر الحديثان. والشاهد فيهما ما فيه من ثبوت الحيوان في الذمة، والله أعلم.
3) مسألة: (إذا أسلم إليه في سلعة ثم أراد أن يأخذ من المسلم إليه غيرها ـ كمن أسلم في حنطة فاعتاض عنها شعيراً ـ فجائز الاعتياض عنه في الجملة إذا كان بسعر الوقت أو أقل).
روي ذلك عن ابن عباس، ولا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم. [فتاوى شيخ الإسلام 29/518].
4) مسألة: (لا يجوز التسعير).
لحديث أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقالوا: يا رسول الله! لو سعّرت! فقال: إن الله عز وجل هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال) أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي والترمذي وقال حسن صحيح.
من مسائل الرهن
1) مسألة: (يجوز الرهن في السفر والحضر).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلّم من يهودي طعاماً نسيئة، فأعطاه درعاً له رهناً) الشيخان.
2) مسألة: (إذا قال الراهن: إن جئتك بالحق في وقت كذا وإلا فالرهن لك؛ بطل الشرط وصح الرهن. وكذلك إذا شرط سائر الشروط الفاسدة. ولكن يباع الرهن فيأخذ حقه منه، ويرد ما فضل).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا يغلق الرهن! له غنمه، وعليه غرمه) مالك وابن ماجه والدارقطني. ومعنى الحديث: ليس يغلق الرهن! أي لا يذهب ويتلف باطلاً. وفسره الإمام مالك بأن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل كذا ـ يسميه له ـ وإلا فالرهن لك بما فيه. قال مالك: فهذا لا يصلح ولا يحل. [التمهيد 6/433].
3) مسألة: (ما ينفقه المرتهن في غيبة الراهن يكون ديناً على الراهن، وللمرتهن استيفاؤه من ظهر الرهن ودره).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) البخاري.

من مسائل الإفلاس
1) مسألة: (إذا أفلس المشتري بالثمن، فوجد البائع عين ماله والمفلس حي ولم يقبض من دينه شيئاً فهو أحق به من سائر الغرماء).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من وجد عين ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به ممن سواه) الشيخان.
2) مسألة: (إذا أفلس وفرق ماله وبقي عليه دين وله حرفة تفضل أجرتها عن كفاية جاز للحاكم إجارته في قضاء دينه. وإذا امتنع المدين من قضاء دينه حجر الحاكم عليه وباع ماله في قضاء دينه).
ولم أجد في ذلك دليلاً خاصاً، وإنما هذا هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله في هذه المسألة، وإن كان هناك نصوص عامة قد يستدل بها لهذه.. كقوله تعالى: {لا تكلف نفس إلا وسعها} البقرة 233، وقوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} النحل 90، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من كانت له مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم! إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحُمِلَ عليه) أحمد والبخاري والترمذي، ونحوها من النصوص، والله أعلم.

من مسائل الحجر
1) مسألة: (الإنبات علم على البلوغ).
لحديث عطية القرظي رضي الله عنه قال: (عرضت على النبي صلى الله عليه وسلّم يوم قريظة، فشكوا فيّ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن ينظروا إليّ هل أنبتّ بعد، فنظروا فلم يجدوني أنبتّ، فخلى عني وألحقني بالسبي) أحمد والحميدي وأصحاب السنن.
2) مسألة: (حد البلوغ بالسن خمس عشرة سنة).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم عرضه يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه) الشيخان.
3) مسألة: (يحجر على المبذّر).
لحديث أنس رضي الله عنه (أن رجلاً كان في عقدته ضعف، وكان يبايع، وأهله أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالوا: يا رسول الله! احجر عليه. فدعاه النبي صلى الله عليه وسلّم فنهاه عن البيع، فقال: يا رسول الله! لا أصبر عن البيع! فقال: إذا بايعت فقل لا خِلابة) أحمد وأصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: صحيح. والشاهد فيه أنهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلّم الحجر عليه لم ينكر عليهم، وإنما علمه ما يدفع به الغبن. والله أعلم.

من مسائل الحوالة والضمان
1) مسألة: (لا يعتبر رضا المحتال).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (مطل الغني ظلم! ومن أتبع على مليٍّ فليتبع) الشيخان.
2) مسألة: (إذا نوى المال على المحال عليه لم يرجع المحال على المحيل إلا إذا كان المحال عليه مفلساً).
للحديث السابق.
3) مسألة: (يصح ضمان دين الميت).
لحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلّم إذ أُتي بجنازة، فقالوا: صلِّ عليها! فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا. قال: فهل ترك شيئاً؟ قالوا: لا. فصلى عليه. قال: ثم أُتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله! صلّ عليها! فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم. قال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: نعم؛ ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أتي بالثالثة فقالوا: صلِّ عليها. قال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا. قال: فهل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير. قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة رضي الله عنه: صلِّ عليه يا رسول الله وعليّ دينه. فصلى عليه) البخاري.
4) مسألة: (إذا أراق خمراً على ذمي لم يضمنها، وكذلك إذا قتل له خنزيراً). لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرّم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه) أبو داود.

من مسائل الشركة
1) مسألة: (شركة الأفراد جائزة سواء اتفقت الصنعة أو اختلفت أو عملا جميعاً أو عمل أحدهما).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) البخاري والترمذي. وقوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} المائدة
2) مسألة: (دعوة العبد وهديته وعاريته جائزة من غير إذن السيد؛ دون ضرر في مال سيده، فأما هبته الدراهم وكسوته فلا يجوز).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان الناس يتصدقون على بريرة فتهدي لنا، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: هو عليها صدقة، ولكم هدية) أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم.
وقوله صلى الله عليه وسلّم: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) وفيه: (والعبد راعٍ في مال سيده وهو مسئول عن رعيته) الشيخان.
3) مسألة: (تصرفات الفضولي صحيحة إذا أجازها المالك).
لحديث عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم أعطاه ديناراً يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينارين، وجاءه بدينار وشاة. فدعا له بالبركة في بيعه. وكان لو اشترى التراب لربح فيه) أحمد والحميدي والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

من مسائل العارية والغصب
1) مسألة: (العارية مضمونة بكل حال).
لحديث صفوان بن أمية رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم استعار منه يوم حنين أدراعاً فقال: أغصباً يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة. فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يضمنها. فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب) أحمد وأبو داود والنسائي. وحديث حميد عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم استعار قصعة فضاعت، فضمنها لهم) الترمذي.
2) مسألة: (إذا مثّل بعبده عتق عليه).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (من مثّل به أو حرق بالنار فهو حر، وهو مولى الله ورسوله). قال: فأتي برجل قد خصي يقال له سندر فأعتقه. أحمد وأبو داود وابن ماجه. وحديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: (.. كانت لي جارية ترعى غنماً لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فعظم ذلك عليّ! قلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها. فأتيته بها فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة) أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم، وقد مر طرف من هذا الحديث في باب ما يجوز في الصلاة وما لا يجوز.
3) مسألة: (إذا غيّر صفة المغصوب بأن طحن الحنطة أو خبز الدقيق أو شوى الشاة أو قطع الثوب قميصاً.. لم يزل عنه ملك المالك).
لحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إنه لا يحل مال امريء إلا بطيب نفس منه) أحمد وابن حبان والدارقطني والبيهقي، وهو صحيح.
4) مسألة: (إذا غصب ساحة فبنى عليها أو أجزاء فجعله في أساس حائطه وبنى عليه وجب رده).
لحديث أنس السابق.
5) مسألة: (إذا غصب أرضاً فزرعها فصاحبها بالخيار؛ إن شاء أن يقر الزرع إلى وقت الحصاد وإن شاء أن يدفع له قيمة الزرع أو ما أنفقه على ذلك الزرع، ويكون الزرع له، وليس له إجباره على قلعه بغير عوض).
لحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من زرع أرضاً بغير إذن أهلها فله نفقته وليس له من الزرع شيء) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي، وهو صحيح. وحديث سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق) مالك والبخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم. قال البخاري: ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلّم ـ يعني هذا الحديث: من أحيا.. ـ وقال في غير حق مسلم: (وليس لعرق ظالم حق).
6) مسألة: (إذا كسر آلة اللهو لم يضمن).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (من رأى منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) مسلم.
من مسائل الشفعة
1) مسألة: (لا تستحق الشفعة بالجوار إلا إذا كان شريكاً مخالطاً).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) البخاري. وعنه رضي الله عنه قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلّم في كل شركة لم يقسم ريعه أو حائط لم يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به) مسلم. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (الجار أحق بشفعة جاره؛ ينتظر بها إذا كان غائباً؛ إذا كان طريقهما واحداً) أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي وابن ماجه.
2) مسألة: (إذا اشترى أرضاً فيها زرع أو شجر مثمر وجبت الشفعة في الزرع والثمر).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (الشفعة في كل شرك؛ في أرض أو ربع أو حائط) مسلم.
3) مسألة: (تثبت الشفعة في ما لا يقسم كالحمام والرحى ونحوه).
للحديث السابق، والله أعلم.

من مسائل الإجارة
1) مسألة: (يجوز أخذ الأجرة على القرب؛ كتعليم القرآن والرقية ونحوهما). لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل منهم من أهل الماء فقال: هل فيكم راقٍ؟ إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً! فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ. فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً! حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجراً! فقال صلى الله عليه وسلّم: إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) الشيخان.
2) مسألة: (يجوز أخذ الأجرة على الحجامة).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم احتجم وأعطى الحجام أجره) الشيخان.
3) مسألة: (يجوز استئجار الظئر ـ أي المرضعة ـ والخادم بطعامه وكسوته). لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} الطلاق 6، وقوله: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} البقرة 233
4) مسألة: (لا يصح الاستئجار لحمل شيء منكر أو محرم؛ كالخمر ونحوها). لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} المائدة 2، وحديث لعن النبي صلى الله عليه وسلّم الخمر وحاملها والمحمولة إليه، وقد مر.
من مسائل المساقاة وإحياء الموات
1) مسألة: (تجوز المساقاة في النخل والكرم والشجر وكل أصل له ثمر).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم دفع خيبر إلى أهلها على الشطر مما يخرج منها) الشيخان.
2) مسألة: (يصح المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، ويجوز كراء الأرض بالثلث والربع أو أكثر من ذلك أو أقل).
لحديث ابن عمر السابق.
3) مسألة: (لا يفتقر التملك بالإحياء إلى إذن الإمام؛ إلا ما كان قريباً من العمران فليس لأحد إحياؤه؛ لأن ذلك يشترك فيه المسلمون جميعهم).
لحديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له) مالك وأحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم، وقد مر.
4) مسألة: (لا يملك أرضاً حتى يستخرج لها ما يزرعها، ولا داراً حتى يقطعها بيوتاً ويسقفها).
لحديث جابر السابق.
5) مسألة: (ما نبت من الكلأ ونبع من الماء في أرض إنسان فهو ملك لصاحب الأرض، ويلزمه بذل ما فضل عن حاجته من الماء).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن بيع فضل الماء) أحمد ومسلم وأصحاب السنن.

من مسائل الوقف
1) مسألة: (يلزم الوقف بغير حكم الحاكم).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلّم فاستأمره فيها، فقال: أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصولها، وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر أن لا تباع ولا توهب ولا تورث، فتصدق بها في القرى وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف؛ لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقاً غير متأثل فيه مالاً) الشيخان.
2) مسألة: (يجوز وقف المنقولات التي ينتفع بها مع بقاء عينها).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب! فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً! قد احتبس أدراعه وأَعتُدَه في سبيل الله، وأما العباس فهي عليّ ومثلها معها). أحمد والبخاري ومسلم وابن خزيمة وأهل السنن إلا ابن ماجه.

من مسائل الهبة
1) مسألة: (يصح هبة المشاع).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم حنين وجاءته وفود هوازن فقالوا: يا محمد! منّ علينا منّ الله عليك! فقال: اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم. فقالوا: نختار أبناءنا. فقال: ما كان لي ولبني المطلب فهو لكم. وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار مثل ذلك) أحمد وأبو داود والنسائي وعبد الرزاق في مصنفه وغيرهم.
2) مسألة: (العمرى تمليك رقبة، وصفتها أن يقول: أعمرتك داري، أو هي لك مدة حياتك. فإن مات من جعلت له انتقلت إلى ورثته، فإن لم يكن له وارث فهي لبيت المال).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (قضى النبي صلى الله عليه وسلّم بالعمرى أنها لمن وهبت له) الشيخان. وعنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها! فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أُعمِرها حيّاً وميّتاً ولعقبه) أحمد ومسلم والنسائي.
3) مسألة: (وحكم الرقبى حكم العمرى، وصفتها أن يقول: أرقبتك داري. أو يقول: الدار لك؛ فإن مت قبلي رجعت إليّ، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك). لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا عمرى ولا رقبى! فمن أُعمِر شيئاً أو أُرقِبَه فهو له حياته وموته) أحمد والنسائي وابن ماجه.
4) مسألة: (إذا فضل بعض ولده على بعض في العطية مع تساويهم في الذكورية والأنوثية أساء وأمر بارتجاع ذلك وبالتسوية بينهم).
لحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: (ذهب أبي بشير بن سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليشهده على نحل نحلنيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: أكل بنيك نحلت مثل هذا؟ قال: لا. قال: فأرجعها) الشيخان.
5) مسألة: (للأب الرجوع في هبته لولده، ولا يملك الأجنبي الرجوع في هبته لغيره).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (ليس لنا مثل السوء! العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) الشيخان.
6) مسألة: (للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ما لم يجحف بماله).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله! إن لي مالاً وولداً، وإن والدي يجتاح مالي! قال: أنت ومالك لوالدك! إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم) أحمد وأبو داود وابن ماجه.

من مسائل اللقطة
1) مسألة: (لا يجوز التقاط الإبل).
لحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم سأله رجل عن اللقطة. فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه. قال: وضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال احمر وجهه فقال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها. قال: فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب) الشيخان.
2) مسألة: (إذا جاء مدعي اللقطة فأخبر بعددها وعفاصها ووكائها دفعت إليه بغير بينة).
للحديث السابق.
3) مسألة: (لقط الحرم لا تحل إلا لمن يعرفها أبداً).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها) الشيخان. وجه الشاهد فيه أن لقطة كل بلد تعرف ولكن سنة، فلو كان كغيره لم يكن لتخصيصه بهذا الذكر معنى. وحديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى عن لقطة الحاج) أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
4) مسألة: (إذا وقعت دابته فألقاها بأرض مهلكة فجاء غيره فأطعمها وسقاها حتى سلمت ملكها).
لقول عبيد الله بن حميد الحميري قال: سمعت: الشعبي رحمه الله يقول: (من قامت عليه دابته فتركها فهي لمن أحياها. قال: عن من هذا يا أبا عمرو؟ قال: إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم).
من مسائل كتاب الوصايا
1) مسألة: (الوصية لمن لا يرثه من أقاربه مستحبة إلا إذا كان على الموصي ديون أو عنده أمانات فهي واجبة في حقه).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (ما حق امريء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) أحمد والبخاري ومسلم.
2) مسألة: (لا تصح الوصية بما زاد على الثلث، ولا تصح لمن له حق في الميراث).
لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرض بمكة فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله! إني لا أخلف إلا بنتاً‍فأوصي بجميع مالي؟ قال: لا. قال: أوصي بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: فنصفه؟ قال: لا. قال: فثلثه؟ قال: الثلث والثلث كثير. إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس). الشيخان. وحديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول في خطبته عام حجة الوداع: إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) أحمد وأصحاب السنن، وبوّب البخاري [باب لا وصية لوارث].

من مسائل كتاب الفرائض
1) مسألة: (ذوو الأرحام يرثون. وهم أحد عشر حيزاً: الأول: ولد البنات، وولد بنات الابن وإن نزل، الثاني: ولد الأخوات؛ سواء كن لأبوين أو لأم، الثالث: ولد الإخوة من الأم؛ سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، الرابع: بنات الإخوة؛ سواء كن لأبوين أو لأب، الخامس: بنات الأعمام؛ لأبوين أو لأب، السادس: العم من الأم؛ سواء كان عم الميت أم عم أبيه أم عم جده، السابع: العمة؛ سواء كانت شقيقة أم لأب أم لأم، وسواء في ذلك عمة الميت وعمة أبيه وعمة جده وإن علا، الثامن: أبو الأم، وأبوه وجده وإن علا، التاسع والعاشر: الخال والخالة؛ أي إخوة الأم وأخواتها؛ سواء كانوا أشقاء أم لأب أم لأم، وكذا خالات أبيه وأخواله، وأخوال أمه وخالاتها وأخوال وخالات جده وإن علا من قبل الأب أو الأم، الحادي عشر: كل جدة أدلت بأب بين أمين؛ كأم أبي الأم). لقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} الأنفال 75، وحديث أبي أمامة بن سهل رضي الله عنه (أن رجلاً رمى رجلاً بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنهما، فكتب أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: الخال وارث من لا وارث له) أحمد وأصحاب السنن.
2) مسألة: (إذا كان للميت أقارب كفار فأسلموا قبل قسمة التركة استحقوا الميراث).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام) مالك وأبو داود وابن ماجه.
3) مسألة: (الجد يقاسم الإخوة ولا يحجبهم).
لأن التوريث بالإخوة منصوص عليه في القرآن، ولحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر) الشيخان.
4) مسألة: (الأخوات مع البنات عصبة).
لما روى الهذيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم. فقالا: للابنة النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا. فأتى ابن مسعود فقال: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين! سأقضي فيها بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت) البخاري.

5) مسألة: (ترث أم الأب مع الأب).
لما روى مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال في الجدة مع ابنها إنها أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلّم سدسها مع ابنها، وابنها حي) الترمذي والدارمي.
6) مسألة: (عصبة ولد الملاعنة عصبة أمه).
لم أجد حديثاً يعتمد عليه في ذلك، وإنما هي آثار عن السلف أوردها مالك في موطئه والدارمي في سننه وغيرهما، والله أعلم.
7) مسألة: (لا يرث المولود ولا يورث حتى يستهل صارخاً).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا استهل المولود وُرِّث) أبو داود. وحديث جابر والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا يرث الصبي حتى يستهل صارخاً) ابن ماجه.
من مسائل كتاب العتق
1) مسألة: (المعتق بعضه يرث ويورث على مقدار ما فيه من الحرية).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: المكاتب يعتق بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما أعتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه) أحمد وأبو داود والنسائي.
2) مسألة: (إذا أعتق عن الغير بغير إذنه فالولاء للمعتِق، وكذلك إذا أعتق المسلم عبداً ذمّياًّ ورثه بالولاء).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (وإنما الولاء لمن أعتق)، وقد سبق هذا الحديث.

من مسائل كتاب النكاح
1) مسألة: (الاشتغال بالنكاح في حق غير التائق أفضل من التشاغل بنفل العبادة).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء) الشيخان.
2) مسألة: (لا يجوز للمرأة أن تلي عقد النكاح، ولها أن تأذن لرجل يزوجها إن لم يكن لها ولي).
لحديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ـ ثلاثاً ـ فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم، وهو صحيح.
3) مسألة: (تصح ولاية الفاسق في العقد، ولا تصح ولاية الكافر).
لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً} النساء 141
4) مسألة: (لا يملك الأب إجبار البكر البالغ على النكاح، وله إجبار الصغيرة). لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلّم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلّم) أحمد وأبو داود وابن ماجه. وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقالت: يا رسول الله! إن أبي ونعم الأب هو زوجني من ابن أخيه ليرفع من خسيسته. قالت: فجعل الأمر إليها، فقالت: إني قد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء) أحمد والنسائي وابن ماجه. وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (تزوجني النبي صلى الله عليه وسلّم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت فتمرق شعري فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهِج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئاً من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ضحىً، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين) الشيخان.
5) مسألة: (إذا ذهبت بكارتها بالزنا زوجت تزويج الثيب، أما إذا ذهبت البكارة بوثبة أو بأصبع أو نحو ذلك فهي كالبكر).
لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صُماتها) أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود.
6) مسألة: (يجوز إنكاح الصغير والصغيرة اليتيمين).
لقوله تعالى: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} النساء 127 قالت عائشة رضي الله عنها: (هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في نكاحها، ولا يقسط لها سنة صداقها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن سنة صداقهن) مسلم.
7) مسألة: (تستفاد ولاية النكاح بالبنوة).
لحديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه وأنه زوج أمه أم سلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلّم. أحمد والنسائي.
8) مسألة: (يصح إذن بنت بلغت تسع سنين في النكاح).
لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت لم تكره) أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.
9) مسألة: (الشهادة ليست شرطاً في النكاح).
لم أجد حديثاً صحيحاً في اشتراط الإشهاد، والله أعلم.
10) مسألة: (الأصل في الكفاءة في النكاح: الدين).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه! إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قالوا: يا رسول الله! وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه..) ثلاث مرات الترمذي وابن ماجه والحاكم، وهو صحيح.
11) مسألة: (ينعقد النكاح بلفظي الإنكاح والتزويج أو ما كان في معناهما). لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى) الشيخان. وقوله صلى الله عليه وسلّم لما زوج ذلك الصحابي على ما معه من قرآن: (اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن) الشيخان.
12) مسألة: (إذا أذنت لوليين في تزويجها، فزوج أحدهما بعد الآخر فالنكاح للأول، وإن دخل بها الثاني فهو أحق بها).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن صلى الله عليه وسلّم قال: (ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه) الشيخان.
13) مسألة: (إذا قال أعتقت أمتي، وجعلت عتقها صداقها! صح النكاح).
لما في الحديث أنه صلى الله عليه وسلّم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. الشيخان.
14) مسألة: (إذا كانت معتدة من طلاقه لم يجز أن يتزوج أختها أو أربعاً سواها، وإذا كان العدة من طلاق بائن جاز).
لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} النساء 23
15) مسألة: (إذا دخل بامرأة حرمت عليه ابنتها).
لقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} النساء 23
16) مسألة: (لا يجوز نكاح الزانية إلا بعد توبتها وانقضاء عدتها).
لقوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} النور 3
17) مسألة: (إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة اختار منهن أربعاً، وكذلك إذا كان تحته أختان).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يمسك أربعاً ويفارق سائرهن). أحمد والشافعي والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبان.
18) مسألة: (إذا هاجرت الحربية المتزوجة فليس عليها عدة، وإنما تستبريء بحيضة ثم تتزوج، وإذا هاجر زوجها قبل نكاحها ردت إليه، وإن كانت قد حاضت).
لحديث (زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ ردت على أبي العاص بن الربيع زوجها بالنكاح الأول) أحمد وأبو داود والترمذي. وفي صحيح البخاري عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين؛ كانوا مشركين أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركين أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، فإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران..).
19) مسألة: (أنكحة الكفار صحيحة).
لقوله تعالى: {وامرأته حمالة الحطب} المسد 4 وقوله: {امرأة فرعون} التحريم 11

20) مسألة: (نكاح الشغار باطل).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (لا شغار في الإسلام) أحمد ومسلم.
21) مسألة: (إذا تزوج امرأة وشرط لها شروطاً ثم لم يفِ كان لها الخيار). لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) الشيخان.
22) مسألة: (إذا تزوج امرأة على أنه متى أحلها للأول طلقها لم يصح).
لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلّم المحلل والمحلل له) أحمد وأصحاب السنن، وقال الترمذي صحيح.
23) مسألة: (يفسخ النكاح بالجنون والجذام والبرص والجب والعنة ونحوها من العيوب).
لقول يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: (قضى عمر في البرصاء والجذماء والمجنونة إذا دخل بها فرق بينهما، والصداق لها بمسيسه إياها، وهو له على وليها. قال: قلت له: أنت سمعته؟ قال: نعم) الدارقطني والبيهقي.
24) مسألة: (إذا أعتقت الأمة تحت حر لم يثبت لها الخيار، وإن كان عبداً فلها الخيار؛ ما لم تمكنه من وطئها).
لحديث عائشة رضي الله عنها: (كان زوج بريرة عبداً فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فاختارت نفسها) أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن.
25) مسألة: (لا يحل للرجل إتيان المرأة في الدبر).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إن الله لا يستحيي من الحق! لا تأتوا النساء في أدبارهن) أحمد والترمذي والدارمي وابن ماجه.

من مسائل الصداق والقسمة
1) مسألة: (لا يتقرر أقل المهر).
لحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه (أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم! فأجازه) أحمد والترمذي وابن ماجه.
2) مسألة: (يجوز أن يجعل تعليم القرآن صداقاً).
لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلّم لذلك الصحابي: (زوجتكها على ما معك من القرآن) الشيخان.
3) مسألة: (يجب للمفوضة مهر المثل بالعقد، ويستقر بالموت).
لحديث علقمة قال: أتي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بامرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقاً، ولم يكن دخل بها، فاختلفوا إليه. فقال: أرى أن لها مثل صداق نسائها، ولها الميراث وعليها العدة. فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلّم قضى لبروع بنت واشق بمثل ما قضى. أحمد وأصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي صحيح.

4) مسألة: (يثبت المسمى في النكاح الفاسد).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها المهر بما أصاب منها). وقد مر هذا الحديث.
5) مسألة: (إذا خلا الرجل بالمرأة التي عقد عليها فمنعته نفسها من الوطء ولم يطأها لم يستقر مهرها).
لم أجد في خلاف هذا حديثاً يعتمد عليه، والله أعلم.
6) مسألة: (تفضل البكر بسبع، والثيب بثلاث).
لحديث أم سلمة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت، وإن سبعت لك سبعت لنسائي) مسلم.

من مسائل الخلع والطلاق
1) مسألة: (يجوز الخلع بأكثر من المهر ويصح).
لظاهر قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} البقرة 229
2) مسألة: (الخلع فسخ وليس طلاقاً).
لقول طاوس: سمعت إبراهيم بن سعد يسأل ابن عباس رضي الله عنه عن رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه، فقال: ينكحها إن شاء! إنما ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك. أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
3) مسألة: (لا يصح الطلاق قبل عقد النكاح).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (لا نذر لابن آدم في ما لا يملك، ولا عتق له في ما لا يملك، ولا طلاق له في ما لا يملك) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
4) مسألة: (الطلاق الثلاث في طهر واحد بدعة).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ذلك، فقال: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء). الشيخان.
5) مسألة: (الطلاق الشرعي هو أن يطلّق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه) لحديث ابن عمر السابق.
6) مسألة: (الطلاق الثلاث في المجلس الواحد طلقة واحدة) .
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثاً في مجلس واحد، فحزن عليها حزناً شديداً. قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلّم: كيف طلقتها؟ فقال: طلقتها ثلاثاً. فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم! قال: فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت! قال: فراجعها). فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر. أحمد، وهو صحيح.

7) مسألة: (إذا قال لزوجته: أنت خليّة أو بريّة أو بائن أو بتة أو بتلة أو طالق لا رجعة لي فيها.. وأراد بذلك الطلاق وقع حسب نيته).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى) الشيخان.
8) مسألة: (لا يصح طلاق المكره ولا يمينه ولا نكاحه).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). ابن ماجه والطحاوي في معاني الآثار والدارقطني والحاكم وابن حبان والبيهقي، وهو صحيح.
9) مسألة: (إصابة الزوج الثاني لها شرط في إباحتها للأول).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي صلى الله عليه وسلّم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فأبتّ طلاقي، فنزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إنما معه مثل هدبة الثوب! فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا! حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) الشيخان.

من مسائل الظهار
1) مسألة: (يصح الظهار المؤقت، وتلزم الكفارة إذا وطيء في المدة).
لحديث سلمة بن صخر البياضي رضي الله عنه (أنه ظاهر من امرأته مدة شهر رمضان، ثم واقعها ليلة قبل انسلاخه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم: أنت بذاك يا سلمة! قال: قلت: أنا بذاك يا رسول الله مرتين، وأنا صابر لأمر الله، فاحكم فيّ بما أراك الله. قال: حرر رقبة. قلت: والذي بعثك بالحق نبيّاً ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا في الصيام؟ قال: فأطعم وسقاً من تمر بين ستين مسكيناً. قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام. قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها. قال: فرحت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي بصدقتكم) أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه والبيهقي، وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
2) مسألة: (الإيمان شرط في الكفارة).
لحديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلّم: (أعتقها فإنها مؤمنة) وقد مر في مسائل العارية والغصب.
3) مسألة: (الطلاق بالرجال، ولا يعتبر بالنساء).
لقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} النساء 34، وقوله: {يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن..} الآية.. الأحزاب 49

من مسائل اللعان
1) مسألة: (الأمة تصير فراشاً بالوطء، فما يأتي به من الأولاد يلحق به).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (اختصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص عند النبي صلى الله عليه وسلّم في ابن أمة زمعة؛ فقال: يا رسول الله! أخي ابن أمة أبي وُلِدَ على فراش أبي! وقال سعد: أوصاني أخي إذا قدمت مكة انظر ابن أمة زمعة فاقبضه فإنه ابني! فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم شبهاً بيّناً بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة! الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة) الشيخان.
2) مسألة: (يصح اللعان على نفي الحمل إذا قذف الرجل امرأته).
لحديث عويمر العجلاني في قذفه امرأته وتلاعنهما، وكانت حاملاً، وكذلك حديث هلال بن أمية؛ وفيه قوله صلى الله عليه وسلّم عن حملها: (أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطاً قضيء العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعداً حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء). الحديثان عند الشيخين.
3) مسألة: (لا تقع فرقة اللعان إلا بلعانهما وتفريق الحاكم).
لحديث سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر فقلت: المتلاعنان أيفرق بينهما؟ فقال: لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بينهما ثم فرق بينهما) الشيخان.
4) مسألة: (فرقة اللعان تقع مؤبدة).
لحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه في تلاعن عويمر العجلاني مع زوجته، وفيه قول سهل: (فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلّم) قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين. مالك وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم.

من مسائل العدة
1) مسألة: (الأقراء الحيض).
لقوله صلى الله عليه وسلّم للمستحاضة: (دعي الصلاة أيام أقرائك) وفي لفظ (أيام حيضك) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطبراني والدارقطني.
2) مسألة: (المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة).
لحديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فذكرت ذلك له، فقال: (ليس لك عليه نفقة. وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك. ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي. اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى) مسلم.
3) مسألة: (المبتوتة لا يلزمها العدة في بيت زوجها).
للحديث السابق.

4) مسألة: (البائن يجوز لها أن تخرج من بيتها في حوائجها نهاراً).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: طلقت خالته، فأرادت أن تخرج إلى نخل لها، فلقيت رجلاً فنهاها، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: (اخرجي فجدّي نخلك لعلك أن تصدّقي وتفعلي معروفاً) أحمد ومسلم والدارمي وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

من مسائل كتاب الرضاع والنفقات
1) مسألة: (لا يثبت تحريم الرضاع إلا بخمس رضعات).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم والأمر على ذلك) مسلم.
2) مسألة: (مدة الرضاع حولان).
لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} البقرة 233
3) مسألة: (إذا رضع الولد خمس رضعات في الصغر صارت المرضعة أمه، وزوجها صاحب اللبن أباه، وجميع أولاد هذه المرأة من زوجها هذا ومن غيره من أزوجها المتقدمين والمتأخرين، وجميع أولاد هذا الرجل من المرضعة وغيرها من زوجاته الماضيات الموجودات والحادثات ـ كلهم إخوته وأخواته؛ سواء ولدوا قبل الرضاعة أم بعدها، وهذا باتفاق الأئمة. بمعنى أن هذا الرضيع بمنزلة الابن الصلبي من الرجل وامرأته).
لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) الشيخان.
4) مسألة: (نفقة الزوجات غير مقدرة شرعاً! إنما هو بحسب الكفاية، وذلك معتبر بحال الزوجين).
لقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها} الطلاق 7
5) مسألة: (الإعسار بنفقة الزوجة يثبت لها حق الفسخ).
لقوله صلى الله عليه وسلّم في خطبة حجة الوداع: (واتقوا الله في النساء! فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) مسلم. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الولد: إلى من تدعني) البخاري.

من مسائل كتاب الجنايات
1) مسألة: (لا يقتل المسلم بالكافر).
لحديث أبي جحيفة قال: سألت عليّاً رضي الله عنه هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلّم شيء بعد القرآن؟ قال: لا! والذي فلق الحبة وبرأ النسمة؛ إلا فهم يؤتيه الله عز وجل رجلاً في القرآن، أو ما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسر، ولا يقتل مسلم بكافر. البخاري.
2) مسألة: (لا يقتل الأب بابنه).
لحديث عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: (لا يُقاد الوالد بالولد). أحمد والترمذي وابن ماجه وعبد بن حميد.
3) مسألة: (تقتل الجماعة بالواحد).
لما روى سعيد بن المسيب (أن إنساناً قتل بصنعاء، وأن عمر رضي الله عنه قتل به سبعة نفر، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به) أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه.
مسألة: (يثبت القتل بالمثقل إذا كان مما يقصد به القتل غالباً). لحديث أنس رضي الله عنه (أن يهودياً رضخ رأس امرأة بين حجرين فقتلها، فرضخ رسول الله صلى الله عليه وسلّم رأسه بين حجرين) الشيخان.
4) مسألة: (إذا أمسك رجلاً وقتله آخر قُتلا به).
ولم أجد حديثاً في هذا المعنى؛ سوى القواعد والنصوص العامة كقولهم: (حكم الردء ـ وهو المساعد ـ حكم المباشر)، والله أعلم.
5) مسألة: (لولي الدم أن يعفو عن القود إلى الدية من غير رضى الجاني).
لقوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} البقرة 178 وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقتل) الشيخان.
6) مسألة: (الواجب بقتل العمد أخذ شيئين القصاص أو الدية).
للحديث السابق.
7) مسألة: (يجري القصاص في كسر السن كما يجري في قلعها).
لحديث أنس رضي الله عنه قال: (كسرت الرُّبيِّع وهي عمة أنس بن مالك ثنية جارية من الأنصار فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلّم فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بالقصاص. فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: لا والله! لا تكسر سنّها! يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: يا أنس! كتاب الله القصاص.فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) الشيخان.

8) مسألة: (لا يقتص من الجناية إلا بعد الاندمال، فإن خالف فاقتص قبل الاندمال فسارت الجناية إلى موضع آخر فلا ضمان على الجاني).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلّم في رجل طعن آخر بقرن في رجله فقال: يا رسول الله! أقدني. فقال: حتى تبرأ جراحك. فأبى الرجل إلا أن يستقيده، فأقاده النبي صلى الله عليه وسلّم. فصح المستقاد منه، وعرج المستقيد، فقال: عرجت وبرأ صاحبي! فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ألم آمرك أن لا تستقيد حتى تبرأ جراحك فعصيتني؟ فأبعدك الله وبطل عرجك. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلّم من كان به جرح بعد الرجل الذي عرج أن لا يستقاد منه حتى يبرأ جرح صاحبه) أحمد والبيهقي والدارقطني وعبد الرزاق في المصنف.
9) مسألة: (قتل شبه العمد لا يوجب القود، وهو ما وجد فيه عمد في الفعل وخطأ في القصد).
لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: إن قتل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة؛ منها أربعون في بطونها أولادها) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
10) مسألة: (الدراهم والدنانير أصل مقدر في الدية يجوز أخذها مع القدرة على الإبل).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه جعل الدية اثني عشر ألفاً. أبو داود والترمذي وابن ماجه، وسنده حسن.
11) مسألة: (البقر والغنم والحلل أصل في الدية أيضاً مقدرة بمائتي بقرة وألفي شاة ومائتي حلة؛ كل حلة إزار ورداء).
لما ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب فقال: (إن الإبل قد غلت، ففرضها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. وترك دية أهل الذمة فلم يرفعها فيما رفع من الدية). أبو داود.
12) مسألة: (في العين القائمة؛ وهي التي ذهب بصرها وصورتها كالصحيحة، واليد الشلاء ولسان الأخرس، والذكر الأشل والأصبع الزائدة ثلث دية العضو).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قضى في العين العوراء الشاذة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها) أبو داود والنسائي.
13) مسألة: (في موضحة الوجه خمس من الإبل ـ والموضحة هي التي توضح العظم وتبرزه، ولو بقدر إبرة).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (في المواضح خمسٌ خمسٌ) مالك وأحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم.
14) مسألة: (إذا ضربت حامل فانفصل عنها جنين ميت فقد وجبت فيه الغرة؛ عبد أو أمة).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر وهي حامل، فقتلت ولدها الذي في بطنها. فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقضى أن دية ما في بطنها غرة؛ عبد أو أمة. فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك بطل. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: إنما هذا من إخوان الكهان!) الشيخان.

من مسائل كتاب القسامة
1) مسألة: (يبدأ في القسامة بأيمان المدعين).
لحديث سهل بن حثمة أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر، فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل. فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، فتكلموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمن، وكان أصغر القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: كبّر الكبر. قال يحيى أحد رجال السند: ليلي الكلام الأكبرُ. فتكلموا في أمر صاحبهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: أتستحقون قتيلكم أو قال صاحبكم بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: يا رسول الله! أمر لم نره! قال: فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول الله! قوم كفار! فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم من قِبَلِه. قال سهل: فأدركت ناقة من تلك الإبل، فدخلت مربداً لهم فركضتني برجلها) الشيخان.

من مسائل كتاب الحدود
1) مسألة: (لا يجتمع الجلد والرجم في حق الزاني المحصن).
لأن النبي صلى الله عليه وسلّم رجم ماعزاً والغامدية ولم يجلدهما، والحديث في الصحيح، وقد مر، وأما قوله صلى الله عليه وسلّم: (الثيب بالثيب جلد مائة والرجم) مسلم؛ فمنسوخ، والله أعلم.
2) مسألة: (الإسلام ليس بشرط في الإحصان ـ بمعنى أنه لو زنى بمشركة ونحوها فعليه الحد).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فذكروا له أن رجلاً وامرأة منهم زنيا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال: عبد الله بن سلام: كذبتم! إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد! فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلّم فرجما. قال ابن عمر: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة) الشيخان.
3) مسألة: (اللواط يوجب القتل).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ولأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ذلك.
4) مسألة: (إذا تزوج ذات محرم مع علمه بالتحريم قتل وأخذ ماله).
لحديث البراء رضي الله عنه قال: (لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله) أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه.

5) مسألة: (حد الزنا لا يثبت بإقرار مرة).
لحديث نعيم بن هزال قال: (كان ماعز بن مالك في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك. وإنما يريد بذلك ردءاً أن يكون له مخرج. فأتاه فقال: يا رسول الله! إني زنيت فأقم عليّ كتاب الله، فأعرض عنه إلى أن أتاه الرابعة فقال: إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟ قال: بفلانة. قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم. قال: هل باشرتها؟ قال: نعم. قال: هل جامعتها؟ قال: نعم. فأمر به أن يرجم، فوجد مس الحجارة فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس فنزع له بوظيف بعير فقتله، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلّم فقال: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه. قال هشام: فحدثني ابن نعيم بن هزال عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال له حين رآه: يا هزال! لو كنت سترته بثوبك كان خيراً لك مما صنعت) أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.
6) مسألة: (إذا أقر بالزنا ثم رجع عنه سقط الحد).
للحديث السابق.
7) مسألة: (للسيد إقامة الحد على رقيقه).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر) مسلم.
8) مسألة: (حد الشرب أربعون، وما زاد فتعزير).
لحديث أنس رضي الله عنه قال: (جلد النبي صلى الله عليه وسلّم في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين) الشيخان.
9) مسألة: (لا يبلغ بالتعزير قدر الحدود).
لحديث أبي بردة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله) الشيخان.
10) مسألة: (النصاب في السرقة ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض).
لحديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يقطع في ربع دينار فصاعداً) الشيخان.
11) مسألة: (يجب القطع على جاحد العارية).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم أسامة النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: ألا أراك تكلمني في حد من حدود الله؟ ثم قام النبي صلى الله عليه وسلّم خطيباً فقال: إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها. فقطع يد المخزومية) الشيخان.
12) مسألة: (إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب من حرز قطعوا).
لعموم قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} المائدة 38
13) مسألة: (يسقط حد الزنا والسرقة والشرب بالتوبة).
لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} المائدة 34، وقوله صلى الله عليه وسلّم في ماعز: (هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه) وقد سبق.
14) مسألة: (المرتدة تقتل).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (من بدل دينه فاقتلوه) البخاري.
من مسائل الصول
1) مسألة: (ما أتلفته البهائم نهاراً فلا ضمان على صاحبها إذا لم يكن معها، وما أتلفته ليلاً فضمانه عليه).
لحديث البراء رضي الله عنه (أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئاً، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أصابت مواشيهم بالليل) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
2) مسألة: (ما أتلفته البهيمة برجلها وصاحبها راكبها لا يضمنه؛ إلا إذا تعمد ذلك أو حصل منه تفريط).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار وفي الركاز الخمس) الشيخان. ومعنى جبار: هدر.
3) مسألة: (إذا عض يد إنسان فانتزعها من فيه فسقطت أسنانه فلا ضمان عليه).
لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه (أن رجلاً عض يد رجل، فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟! لا دية لك) الشيخان.
4) مسألة: (إذا اطلع في بيت إنسان على أهله فله أن يرمي عينه، فإن فقأها فلا ضمان عليه).
لحديث أنس رضي الله عنه (أن رجلاً اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلّم فقام النبي صلى الله عليه وسلّم بمشقص أو بمشاقص، فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه) الشيخان.
5) مسألة: (الختان واجب على الرجل، ومكرمة للمرأة).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب) الشيخان.

من مسائل كتاب السير
1) مسألة: (لا يستعان في الحرب بكافر).
لحديث عائشة رضي الله عنها (أن رجلاً تبع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: أتبعك لأصيب معك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فإنا لا نستعين بمشرك. فقال له في المرة الثانية: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. فانطلق فتبعه) مسلم.
2) مسألة: (لا يقتل الشيخ الفاني ولا المرأة ولا الطفل الصغير ولا الرهبان ولا العميان ولا الزمنى إلا أن يكون لهم رأي وتدبير يخاف منه النكاية في المسلمين). لحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان إذا بعث جيشاً قال: (انطلقوا باسم الله وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً ولا صغيراً، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) أبو داود، وهو حسن.
3) مسألة: (إذا استولى المشركون على أموال المسلمين لم يملكوها).
لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (كانت العضباء لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق الحاج، فأسر الرجل وأخذت العضباء، فحبسها رسول الله صلى الله عليه وسلّم لرحله. ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة، وكانت العضباء فيهن وأسروا امرأة من المسلمين، فكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم. فقامت المرأة ذات ليلة بعد ما ناموا فجعلت كلما أتت على بعير رغا حتى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول فركبتها ثم وجهتها قبل المدينة، ونذرت إن الله نجاها على العضباء لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة، وقيل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بنذرها، أو أتته فأخبرته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: بئس ما جزتها إن الله أنجاها لتنحرنها! ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا في ما لا يملك ابن آدم) أحمد ومسلم.

من مسائل قسم الغنائم
1) مسألة: (الإمام مخير في الأسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء).
لقوله تعالى: {فإما منّاً بعدُ وإمّا فداءً} محمد 4
2) مسألة: (السلب للقاتل).
لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه) الشيخان.
3) مسألة: (يصح أمان العبد).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) مسلم.
4) مسألة: (يستحق الفارس ثلاثة أسهم).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً) أحمد والبخاري ومسلم.
5) مسألة: (لا يفرق في السبي بين كل ذي محرم).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) أحمد والدارمي والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
6) مسألة: (مكة فتحت عنوة).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لا تحل لأحد من بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار) الشيخان.

7) مسألة: (إذا ملكت الأرض عنوة فالإمام مخيّر بين قسمها ووقفها أو قسم بعضها ووقف البعض).
لحديث بشير بن يسار مولى الأنصار عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وللمسلمين النصف، وعزل النصف الباقي لمن نزل من الوفود والأمور ونوائب الناس) أحمد وأبو داود.
8) مسألة: (يجوز للإمام أن ينفل من صلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة). لحديث ابن عمر رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعث سرية فيها عبد الله قبل نجد فغنموا إبلاً كثيراً، فكانت سهامهم اثني عشر بعيراً أو أحد عشر بعيراً، ونفِّلوا بعيراً بعيراً) الشيخان.
9) مسألة: (ما فضل من أموال الفيء عن المصالح فإنه لجميع المسلمين غنيهم وفقيرهم).
لما رواه الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر رضي الله عنه: (إن الله عز وجل كان خص نبيه صلى الله عليه وسلّم بخاصة لم يخصص بها أحداً غيره فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلّم بينكم أموال النضير، ووالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلّم يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال.. الحديث) أحمد ومسلم.
من مسائل الجزية
1) مسألة: (المجوس لا كتاب لهم، وعليهم الجزية إن لم يسلموا ولم يقاتلوا). لحديث سفيان بن عمرو سمع بجالة يقول: (لم يكن عمر قبل الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أخذها من مجوس هجر) البخاري.
2) مسألة: (إذا ذكر الذمي الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلّم أو كتابه بما لا ينبغي انتقضت ذمته).
لأنهم لم يعطوا الذمة على ذلك.
3) مسألة: (يمنع الذمي والمشرك من استيطان جزيرة العرب).
لقوله صلى الله عليه وسلّم: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) البخاري.

من مسائل كتاب الصيد والذبائح
1) مسألة: (إذا أكل الكلب من الصيد لم يبح).
لحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلّم قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب! فقال: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليكم وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل) الشيخان.
2) مسألة: (لا يباح صيد الكلب الأسود البهيم).
لحديث جابر رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين! فإنه شيطان) أحمد ومسلم وأصحاب السنن .فوجه الحجة أنه أمر بقتله، وذلك يقتضي النهي عن إمساكه وتعليمه والاصطياد به.
3) مسألة: (إذا أصاب صيداً بالرمي فغاب عنه ثم وجده ميتاً حلّ؛ ما لم يكن قد أنتن).
لحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (… وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل) الشيخان.
4) مسألة: (إذا توحش الإنسي من الحيوان كالبعير يند والفرس يشرد فذكاته حيث يجرح من بدنه، وهكذا إذا تردى في بئر فلم يقدر على ذبحه).
لحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: (.. وأصبنا نهب إبل وغنم فندّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا) الشيخان.
5) مسألة: (متروك التسمية لا يحل إن تركها عمداً، وإن تركها ناسياً حل). لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} الأنعام 121، وقوله صلى الله عليه وسلّم: (إن الله وضع لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وقد سبق.
6) مسألة: (لا يجوز الذكاة بالسن والظفر).
لحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقوا العدو غداً، وليست معنا مدىً! فقال: اعجل أو أرِن! ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل؛ ليس السن والظفر! وسأحدثك؛ أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة) الشيخان.
7) مسألة: (الجراد حلال أكله).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال) أحمد وابن ماجه.
8) مسألة: (يحل أكل السمك الطافي).
لحديث أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ونحن ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيراً لقريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط، فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر، فأكلنا منها نصف شهر وادّهنا من ودكها حتى ثابت أجسامنا..) الشيخان.
9) مسألة: (الجنين يتذكى بذكاة أمه).
لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه.
10) مسألة: (الضبع حلال أكلها).
لحديث ابن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع! صيد هي؟ قال: نعم! قلت: أفنأكلها؟ قال: نعم! قلت: أقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم) أحمد وأصحاب السنن، وقال الترمذي حسن صحيح.

11) مسألة: (الضب حلال أكله).
لحديث ابن عباس أن خالد بن الوليد أخبره (أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ميمونة فوجد عندها ضبّاً محنوذاً، فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما قدمتن إليه! قلت: هو الضب! فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يده. فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا! ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. فقال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلّم ينظر إليّ فلم ينهني) الشيخان.
12) مسألة: (يحل أكل لحوم الخيل).
لحديث أسماء رضي الله عنها قالت: (نحرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فرساً فأكلناه)، وحديث جابر رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل) كلاهما في الصحيحين.
13) مسألة: (يحرم أكل البغال والحمر الأهلية).
لحديث أبي ثعلبة رضي الله عنه قال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلّم لحوم الحمر الأهلية) الشيخان، وحديث جابر السابق.
14) مسألة: (كل سبع له ناب يعدو به على الناس كالأسد والذئب والفهد فحرام أكله، وكذلك كل ما له مخلب من الطير كالصقر والعقاب والنسر). لحديث أبي ثعلبة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) الشيخان. وحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير) أحمد ومسلم. ونصفه الأول في البخاري.
15) مسألة: (المستخبث من الطير والحشرات ونحوها لا يحل أكله).
لقوله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلّم: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} المائدة 157
16) مسألة: (كل ما يعيش في البحر فحلال أكله).
لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة} المائدة 96
17) مسألة: (يحرم أكل الجلالة وبيضها ولبنها ما لم يحبس).
لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن أكل الجلالة وألبانها) أحمد وأصحاب السنن.
18) مسألة: (يجب على المسلم ضيافة المسلم المسافر المجتاز به ليلة).
لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله! إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا، فما ترى في ذلك؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

من مسائل كتاب الأشربة
1) مسألة: (كل شراب يسكر كثيره فقليله حرام، وفيه الحد، ويسمى خمراً). لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (كل مسكر خمر! ما أسكر كثيره فقليله حرام) أحمد ومسلم وأصحاب السنن. وحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (كل شراب أسكر فهو حرام) الشيخان.
2) مسألة: (لا يجوز شرب الخمر للتداوي).
لحديث علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلّم عن الخمر فنهاه عنها. قال: إنما أصنعها للدواء! فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: إنها داء وليست دواء) مسلم.

من مسائل كتاب الأيمان
1) مسألة: (إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام ـ انعقدت يمينه، وإذا حنث لزمته الكفارة).
ولم أجد في ذلك حديثاً يعتمد عليه هنا.
2) مسألة: (يصح يمين الكافر).
لقوله صلى الله عليه وسلّم في حديث القسامة: (تبرئكم يهود بخمسين يميناً) وقد سبق.
3) مسألة: (إذا حلف لا يأكل إداماً؛ فأكل لحماً أو بيضاً أو جبناً أو نحوها مما يؤكل مع الخبز ـ حنث).
لأن الإدام هو كل ما أكل مع الخبز؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة. فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم! ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: بلى. قال: تكون الأرض خبزة واحدة .. كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم، فنظر النبي صلى الله عليه وسلّم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه. ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: إدامهم بالام ونون. قالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفاً) الشيخان.
4) مسألة: (إذا حلف لا يهدي لفلان فتصدق عليه ـ لم يحنث).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان الناس يتصدقون على بريرة فتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلّم فقال: هو عليها صدقة، وهو لكم هدية) الشيخان.
5) مسألة: (إذا قال هذا الطعام أو هذه الأمة علي حرام كان يميناً).
لحديث تحريم النبي صلى الله عليه وسلّم العسل على نفسه ونزول قول الله تعالى: {يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم..} التحريم 1،2، والحديث في الصحيحين.
6) مسألة: (جائز للحالف تقديم الكفارة قبل الحنث).
لحديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (.. وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفّر عن يمينك وأتِ الذي هو خير) الشيخان.
7) مسألة: (إذا نذر شيئاً على وجه اللجاج والغضب؛ مثل أن يقول: إن فعلت كذا فمالي صدقة، أو عليّ حجة أو صوم سنة أو امرأتي طالق أو عبيدي أحرار.. فهو بالخيار إن شاء وفى بنذره، وإن شاء كفّر كفارة يمين).
لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (كفارة النذر كفارة اليمين) أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
8) مسألة: (يمين الغموس لا يجب فيها الكفارة، والواجب فيها التوبة).
لحديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس) أحمد والبخاري.
9) مسألة: (لا تنعقد يمين المكره).
لقوله تعالى: {إلا من أكره} النحل 106
10) مسألة: (ينعقد يمين المعصية وكفارته كفارة يمين).
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين) أحمد والترمذي. وحديث عمران بن حصين في المرأة التي نجت على العضباء فنذرت لتنحرنها، فقال صلى الله عليه وسلّم: (لا وفاء لنذر في معصية الله). وقد سبق هذا الحديث.
11) مسألة: (نذر المباح ينعقد، ويكون فيه التخيير بين الوفاء والكفارة). لحديث بريدة رضي الله عنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله!: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحاً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا. فجعلت تضرب.. الحديث) أحمد والترمذي.

من مسائل القضاء
1) مسألة: (من شرط القاضي أن يكون من أهل الاجتهاد).
لحديث بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) أبو داود والترمذي وابن ماجه.
2) مسألة: (لا يجوز أن يولى القضاء النساء).
لحديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) أحمد والبخاري والترمذي.

3) مسألة: (يجوز الحكم على الغائب، وكذلك على الحاضر إذا امتنع من مجلس الحكم).
لحديث عائشة رضي الله عنها (أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم! فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) الشيخان.
4) مسألة: (حكم الحاكم لا يحيل الشيء عن صفته).
لحديث أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم (أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج عليهم فقال: إنما أنا بشر! وإنه يأتيني الخصم؛ فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه قد صدق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها) الشيخان.

من مسائل الدعاوى
1) مسألة: (يجوز للجار أن يضع خشبة في جدار جاره عند الحاجة إلى ذلك؛ بشرط أن لا يضر بالحائط، فإن امتنع الجار أجبره الحاكم عليه).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره. ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتفاكم) الشيخان.
2) مسألة: (لا يرد اليمين في شيء من الدعاوى، ويقضى بالنكول).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه) الشيخان.
3) مسألة: (لا تجب الشهادة في البيع).
لحديث شراء النبي صلى الله عليه وسلّم فرساً من أعرابي، ولم يشهد على ذلك. أبو داود. وأما قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} البقرة 282 فللندب والإرشاد بدلالة الحديث السابق، والله أعلم.
4) مسألة: (يجوز الحكم بشاهد ويمين في المال وما يقصد به المال).
لحديث ابن عباس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قضى بيمين وشاهد) مسلم.

تم الكتاب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

المصادر والمراجع
1 ـ القرآن الكريم.
2 ـ أحكام أهل الذمة لابن القيم. تحقيق صبحي الصالح.
3 ـ البداية والنهاية لابن كثير. تحقيق أحمد أبو ملحم وآخرين.
4 ـ بذل المجهود في حل أبي داود. للسهارنفوري.
5 ـ التحقيق في مسائل الخلاف لابن الجوزي. تحقيق مسعد السعدني.
6 ـ التمهيد لابن عبد البر. تحقيق سعيد أعراب وآخرين.
7 ـ ردود على أباطيل وشبهات حول الجهاد. لعبد الملك البراك.
8 ـ زاد المعاد لابن القيم. تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط.
9 ـ سنن أبي داود.
10 ـ سنن ابن ماجه.
11 ـ سنن الترمذي.
12 ـ سنن الدارمي.
13 ـ سنن النسائي.
14 ـ سيرة ابن هشام. تحقيق السقّا وآخرين.
15 ـ الصحاح للجوهري.
16 ـ صحيح البخاري.
17 ـ صحيح البخاري بشرح ابن حجر [فتح الباري].
18 ـ صحيح مسلم.
19 ـ صحيح مسلم بشرح النووي.
20 ـ صفة الصلاة للألباني.
21 ـ كيف تزكي أموالك. لعبد الله الطيّار.
22 ـ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان. لمحمد فؤاد عبد الباقي.
23 ـ مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. جمع ابن القاسم.
24 ـ مسند الإمام أحمد.
25 ـ المسند الجامع. لبشار عواد معروف وآخرين.
26 ـ موطأ الإمام مالك.
27 ـ نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب. لعبد الله البسام.

الفهارس
الرقم الموضوع الصفحة
— المقدمة 1
1 من مسائل الطهارة 2
2 من مسائل الاستنجاء 4
3 من مسائل الوضوء 4
4 من مسائل المسح على الخفين 7
5 من مسائل الغسل 8
6 من مسائل التيمم 8
7 من مسائل الحيض 10
8 من مسائل كتاب الصلاة 11
9 من مسائل الأذان 12
10 من مسائل استقبال القبلة ومواضع الصلاة 14
11 من مسائل ستر العورة واللباس 14
12 من مسائل القيام 15
13 من مسائل صفة الصلاة 15
14 من مسائل ما يجوز في الصلاة وما لا يجوز 19
15 من مسائل سجود التلاوة وسجود الشكر 20
16 من مسائل أوقات النهي 21
17 من مسائل التطوع 22
18 من مسائل الجماعة و الإمامة 23
19 من مسائل القصر 25
20 من مسائل الجمع 26
21 من مسائل الجمعة 26
22 من مسائل العيد 28
23 من مسائل صلاة الخوف 28
24 من مسائل صلاة الكسوف 29
25 من مسائل صلاة الاستسقاء 30
26 من مسائل كتاب الجنائز 30
27 من مسائل كتاب الزكاة 33
28 من مسائل زكاة التجارة 36
29 من مسائل زكاة الفطر 38
30 من مسائل كتاب الصيام 39
31 من مسائل الاعتكاف 41
32 من مسائل كتاب الحج 42
33 من مسائل أركان الحج وواجباته 43
34 من مسائل التمتع 43
35 من مسائل الإحرام 44
36 من مسائل جزاء الصيد 44
37 من مسائل الطواف 45
38 من مسائل الوقوف 46
39 من مسائل التحلل 47
40 من مسائل الإحصار 47
41 من مسائل الهدي 48
42 من مسائل الأضاحي 48
43 من مسائل كتاب البيوع 49
44 من مسائل الشروط في البيع 50
45 من مسائل الثمار 50
46 من مسائل القبض 51
47 من مسائل الرد بالتدليس والعيب 51
48 من مسائل ما يصح بيعه وما لا يصح 52
49 من مسائل القرض 53
50 من مسائل السلم 53
51 من مسائل الرهن 54
52 من مسائل الإفلاس 54
53 من مسائل الحجر 55
54 من مسائل الحوالة والضمان 55
55 من مسائل الشركة 56
56 من مسائل العارية والغصب 56
57 من مسائل الشفعة 57
58 من مسائل الإجارة 58
59 من مسائل المساقاة وإحياء الموات 58
60 من مسائل الوقف 59
61 من مسائل الهبة 59
62 من مسائل اللقطة 60
63 من مسائل كتاب الوصايا 60
64 من مسائل كتاب الفرائض 61
65 من مسائل كتاب العتق 62
66 من مسائل كتاب النكاح 62
67 من مسائل الصداق والقسمة 65
68 من مسائل الخلع والطلاق 66
69 من مسائل الظهار 67
70 من مسائل اللعان 68
71 من مسائل العدة 68
72 من مسائل كتاب الرضاع والنفقات 69
73 من مسائل كتاب الجنايات 70
74 من مسائل كتاب القسامة 72
75 من مسائل كتاب الحدود 72
76 من مسائل الصول 74
77 من مسائل كتاب السير 74
78 من مسائل قسم الغنائم 75
79 من مسائل الجزية 76
80 من مسائل كتاب الصيد والذبائح 76
81 من مسائل كتاب الأشربة 79
82 من مسائل كتاب الأيمان 79
83 من مسائل القضاء 80
84 من مسائل الدعاوى 81
—- المصادر والمراجع 82
—- الفهرس 83

Ilmu Fiqih

نِيَتَّهْ عوريغ غالاء وضوء:

نويت الوضوءَ لرَفعِ الحدثِ الأَصغرِ فرض لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ أَتَيَمُّمْ:

نويت التيمم لِاستباحة فرضِ الصّلاةِ لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ مانديه راجه كرنه جُنُبْ:

نويت الغسلَ الواجبَ لرفعِ الحدث الأَكبر لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ مانديه راجه كرنه حيض:

نويت الغسل الواجبَ لرفع الحدث الحيض لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ مانديه راجه كرنه نفاس:

نويت الغسل الواجب لرفع الحدث النفاس لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ مانديه راجه كرنه ولادة:

نويت الغسل الواجب لرفع الحدث الولادة لله تعالى

دينيغ ركونة إسلام فنك بدا (۵) لِيمَاءْ :

-       ماجه شهادة دواء

-       غلاكونيه صلاة

-       أفاريغ زكاة

-       أفواسه نغ عي بولن رمضان

-       اوغكا حاج موغكو عوريغ سي مامفو (إينتار بن مولينة)

دينيغ ركونة إيمان فنك بدا (۶) اَنَّمْ :

-       فرجاجه داء كا الله

-       فرجاجه داء كا رسول (اوتوسان) الله

-       فرجاجه داء كا ملائكة-ملائكة الله

-       فرجاجه داء كا كتاب-كتاب الله

-       فرجاجه داء كا أريه قيامة

-       فرجاجه داء كا قضاء بن قدر الله (جوباء بجِّئْ فنك داري الله)

دينيغ شرطه وضؤ فنك بداه (۱۰) سفولو:

-       إسلام

-       تمييز

-       سوجِّيه داري حيض بن نفاس

-       تداء براغ سي بيسه يكّا دفاءنه أهيغ داء كا كولئ

-       عونيغ داء كا فرضونه وضؤ

-       كودوه تاء أنقداكي سباكيان فرضونه وضؤ داء كا سنة

-       أهيغ سوجيه

-       ماسؤ وقتو بن توليه-توليه عي كا أندئ عوريغ سي لغكاغ حدث (جر-جر بن إستحاضة)

دينيغ فرضونه وضؤ فنك بدا (۶) اَنَّمْ :

-       نية

-       ماجوهي مواه

-       ماجوهي تناغ دوّاء سامفئ جيغكول دواء

-       غوسف سباكيان داري سيراه

-       ماجوهي سوكوه دوّاء سمفئ جطّيك دواء

-       ترتيب (أرونتوت)

دينيغ بطلاه وضؤ فنك بدا (۴) اَمفاء :

-       كالوار براغ داري سلاء سِتُّوغاه جلان سي دواء (قبول اوتبه دبور) أغيغ سي تاء بطل كالوار ماني

-       عيلاغ عقل سبب تيدوغ اوتبه لاهينّه تيدوغ أغيغ سي تاء بطل تيدوغ توجؤ سي جك-جك

-       تتمّونه دواء كولئنه عوريغ لاكئ بن عوريغ بينئ سي بني محرمَّه كلابن تنفا ليغ-عاليغ

-       يتّيغ قبول اوتبه دبورّاه أناء أدم كلابن فاء-دفاء تناغ سي دواء

دينيغ شرطه صلاة فنك بدا (۸) بلّؤْ :

-       سوجِّيْه داري حدث سي دواء (راجه بن كينئ)

-       سوجيه داري نجيس (بدن, أغكوي بن تمفات)

-       نوتوف عورات

-       غادف قبلة

-       ماسؤ واقتوه

-       عونيغ كا فرضنة صلاة

-       كودوه تاء أنقداكي سباكيان فرضونه صلاة داء  سنة

-       أجاهوي داري فركراه۲ سي أبطلاكي داء كا صلاة

دينيغ ركونة صلاة فنك بدا (۱۷) فيتؤ بلاس:

-      نية

-      تكبيرة الإحرام

-      غادك (منجغ) موغكو عوريغ سي كلار عي دالم صلاة فرض

-      ماجه فاتحة

-      ركوع

-      طمأنينه عي دالم ركوع

-      إعتدال

-      طمأنينه عي دالم إعتدال

-      سجود دواء

-      طمأنينه عي دالم سجود دواء

-      توجؤ عي أنترانه دوا سجود

-      طمأنينه عي دالم توجؤ

-      ماجه تحية أخير

-      توجؤ عي دالم تحية أخير

-      ماجه صلوة داء نبى محمد

-      غولوك سلام

-      ترتيب

دينيغ بطلاه صلاة فنك بدا (.۱) أمفاء بلاس:

-      حدث

-      كاتيبنان براغ نجيس مون تاء عى بواغ سكالنه

-      تابوكَّائْنَهْ عوْرَاتْ مون تاء عى توتوفي سكالنه

-      أجاجا دو حروف اوتبه ساحروف سى عى فهَم كلابن سغاجه

-      سداجه فركراه سى أبطلاكى فواسه كلابن سغاجه

-      نية مكاء (كالوار) دارى صلاة

-      أكنتوغاكى فكاءنه صلاة

-      غاكن اوتبه غينوم سى بنياء سنجّن لوفّه

-      اكوليه تلُّو كوليان سى رسترّوسن

-      ألونجاء سى فاغت

-      موكول سى فاغت

-      نمباهى ركون سى بغسه كلاكوان

دينيغ شرطه تيمُّم فنك بدا (۱۰) سفولوْ :

-      كلابن أبوه

-      أبونه تاء مستعمل (تاء ماري عى أغكوي)

-      أبونه كودو بنّى أبوه سى مستعمل (تاء عى عاغكوي)

-      أبونه كودوه تاء أجامفور تفوغ بن سفادنه

-      اسجه غالى أبوه داء أغكوتا سعى عوسف

-      غوسف مواه بن تناغ دواء كلابن دواء فوكولن

-      سبلّونه أتيمم كودوه غيلاغاكى ناجس

-       مادف قبلة

-      ماسؤ وقتوه

-      أتيمم سبَّن صلاة فرض

دينيغ ركونه تيَمُّم فنك بدا (۵) ليماء:

-      غالِّى أبوه

-      أنية

-      غوسف مواه

-      غوسف تناغ دواء سمفئ جيغكول دواء

-      ترتيب

دينيغ بطلاه تيمُّم فنك بدا (۳) تلوء:

-      سداجه فركراه سى أبطلاكى داء كا وضوء

-      يغكا بداه أهيغ, عي نليكانه أتيمم كرنه تداءنه أهيغ

-      مرتد (كالوار دارى أسلام(

نويت التيمم لِاستباحة فرضِ الصّلاةِ لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ مانديه راجه كرنه جُنُبْ:

نويت الغسلَ الواجبَ لرفعِ الحدث الأَكبر لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ مانديه راجه كرنه حيض:

نويت الغسل الواجبَ لرفع الحدث الحيض لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ مانديه راجه كرنه نفاس:

نويت الغسل الواجب لرفع الحدث النفاس لله تعالى

نِيَتَّهْ عوريغ مانديه راجه كرنه ولادة:

نويت الغسل الواجب لرفع الحدث الولادة لله تعالى

دينيغ ركونة إسلام فنك بدا (۵) لِيمَاءْ :

-       ماجه شهادة دواء

-       غلاكونيه صلاة

-       أفاريغ زكاة

-       أفواسه نغ عي بولن رمضان

-       اوغكا حاج موغكو عوريغ سي مامفو (إينتار بن مولينة)

دينيغ ركونة إيمان فنك بدا (۶) اَنَّمْ :

-       فرجاجه داء كا الله

-       فرجاجه داء كا رسول (اوتوسان) الله

-       فرجاجه داء كا ملائكة-ملائكة الله

-       فرجاجه داء كا كتاب-كتاب الله

-       فرجاجه داء كا أريه قيامة

-       فرجاجه داء كا قضاء بن قدر الله (جوباء بجِّئْ فنك داري الله)

دينيغ شرطه وضؤ فنك بداه (۱۰) سفولو:

-       إسلام

-       تمييز

-       سوجِّيه داري حيض بن نفاس

-       تداء براغ سي بيسه يكّا دفاءنه أهيغ داء كا كولئ

-       عونيغ داء كا فرضونه وضؤ

-       كودوه تاء أنقداكي سباكيان فرضونه وضؤ داء كا سنة

-       أهيغ سوجيه

-       ماسؤ وقتو بن توليه-توليه عي كا أندئ عوريغ سي لغكاغ حدث (جر-جر بن إستحاضة)

دينيغ فرضونه وضؤ فنك بدا (۶) اَنَّمْ :

-       نية

-       ماجوهي مواه

-       ماجوهي تناغ دوّاء سامفئ جيغكول دواء

-       غوسف سباكيان داري سيراه

-       ماجوهي سوكوه دوّاء سمفئ جطّيك دواء

-       ترتيب (أرونتوت)

دينيغ بطلاه وضؤ فنك بدا (۴) اَمفاء :

-       كالوار براغ داري سلاء سِتُّوغاه جلان سي دواء (قبول اوتبه دبور) أغيغ سي تاء بطل كالوار ماني

-       عيلاغ عقل سبب تيدوغ اوتبه لاهينّه تيدوغ أغيغ سي تاء بطل تيدوغ توجؤ سي جك-جك

-       تتمّونه دواء كولئنه عوريغ لاكئ بن عوريغ بينئ سي بني محرمَّه كلابن تنفا ليغ-عاليغ

-       يتّيغ قبول اوتبه دبورّاه أناء أدم كلابن فاء-دفاء تناغ سي دواء

دينيغ شرطه صلاة فنك بدا (۸) بلّؤْ :

-       سوجِّيْه داري حدث سي دواء (راجه بن كينئ)

-       سوجيه داري نجيس (بدن, أغكوي بن تمفات)

-       نوتوف عورات

-       غادف قبلة

-       ماسؤ واقتوه

-       عونيغ كا فرضنة صلاة

-       كودوه تاء أنقداكي سباكيان فرضونه صلاة داء  سنة

-       أجاهوي داري فركراه۲ سي أبطلاكي داء كا صلاة

 

دينيغ ركونة صلاة فنك بدا (۱۷) فيتؤ بلاس:

-      نية

-      تكبيرة الإحرام

-      غادك (منجغ) موغكو عوريغ سي كلار عي دالم صلاة فرض

-      ماجه فاتحة

-      ركوع

-      طمأنينه عي دالم ركوع

-      إعتدال

-      طمأنينه عي دالم إعتدال

-      سجود دواء

-      طمأنينه عي دالم سجود دواء

-      توجؤ عي أنترانه دوا سجود

-      طمأنينه عي دالم توجؤ

-      ماجه تحية أخير

-      توجؤ عي دالم تحية أخير

-      ماجه صلوة داء نبى محمد

-      غولوك سلام

-      ترتيب

دينيغ بطلاه صلاة فنك بدا (.۱) أمفاء بلاس:

-      حدث

-      كاتيبنان براغ نجيس مون تاء عى بواغ سكالنه

-      تابوكَّائْنَهْ عوْرَاتْ مون تاء عى توتوفي سكالنه

-      أجاجا دو حروف اوتبه ساحروف سى عى فهَم كلابن سغاجه

-      سداجه فركراه سى أبطلاكى فواسه كلابن سغاجه

-      نية مكاء (كالوار) دارى صلاة

-      أكنتوغاكى فكاءنه صلاة

-      غاكن اوتبه غينوم سى بنياء سنجّن لوفّه

-      اكوليه تلُّو كوليان سى رسترّوسن

-      ألونجاء سى فاغت

-      موكول سى فاغت

-      نمباهى ركون سى بغسه كلاكوان

دينيغ شرطه تيمُّم فنك بدا (۱۰) سفولوْ :

-      كلابن أبوه

-      أبونه تاء مستعمل (تاء ماري عى أغكوي)

-      أبونه كودو بنّى أبوه سى مستعمل (تاء عى عاغكوي)

-      أبونه كودوه تاء أجامفور تفوغ بن سفادنه

-      اسجه غالى أبوه داء أغكوتا سعى عوسف

-      غوسف مواه بن تناغ دواء كلابن دواء فوكولن

-      سبلّونه أتيمم كودوه غيلاغاكى ناجس

-       مادف قبلة

-      ماسؤ وقتوه

-      أتيمم سبَّن صلاة فرض

دينيغ ركونه تيَمُّم فنك بدا (۵) ليماء:

-      غالِّى أبوه

-      أنية

-      غوسف مواه

-      غوسف تناغ دواء سمفئ جيغكول دواء

-      ترتيب

دينيغ بطلاه تيمُّم فنك بدا (۳) تلوء:

-      سداجه فركراه سى أبطلاكى داء كا وضوء

-      يغكا بداه أهيغ, عي نليكانه أتيمم كرنه تداءنه أهيغ

-      مرتد

Kisah Nyata

Kumpulan kisah nyata, Paling seru, paling panas dan paling besar

Akidah Menurut Ajaran Nabi

Oleh: Hasan Husen Assagaf

Almalakawi's Blog

من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين Barang siapa yang Allah kehendaki kebajikan nescaya Allah beri faham tentang agama

Hikmatun

Santapan rohani menuju negeri abadi

Educrazy's Blog Title

Tutorial WordPress dan Gudangnya Pengetahuan

Kisah Muallaf

Mengapa Kami Memilih Islam

TUNTUNAN SHOLAT LENGKAP

TUNTUNAN SHALAT Berdasarkan As-Sunnah As-Shohihah

Ikuti

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: